عبد الوهاب الشعراني

260

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

- تعالى - « 1 » جمع « 2 » في خلقها " الأيدي " بقوله - تعالى - : مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً « 3 » . فالجواب أنّ توجّه اليدين على آدم أقوى من توجّه الأيدي ؛ لأنّ التّثنية برزخ بين المفرد والجمع ، فلها القوّة والتّمكين من حيث إنّه لا يصل إلى مرتبة الجمع إلّا بها ، ولا ينتقل عن المفرد إلّا إليها ، وعلم أيضا أنّ كلّ من فسّر اليد بالقدرة ينتقض ذلك عليه باليدين والأيدي ، فإنّ قدرة اللّه لا تثنّى ولا تجمع . فإن قال قائل : فلم سمّى الحقّ - تعالى - نفسه بالدّهر ، ومعلوم أنّ الدّهر لا يتعقّل إلّا أنّه زمان ؟ فالجواب أنّ المراد به هنا الأزل والأبد اللّذان هما الأوّل والآخر حقيقة « 4 » ، وهما من نعوت اللّه - تعالى - بلا شكّ ، فإنّه سمّى نفسه بالأوّل « 5 » ، ولكن لا بأوّليّة تحكم عليه كالأوّليّات المسبوقة بالعدم ، فإنّ ذلك منتف في حقّ الحقّ - تعالى - « 6 » بلا شكّ ؛ إذ لو كانت أوليّته - تعالى - كأوّليّة المخلوقات « 7 » لم يصف نفسه بالآخر ؛ إذ الآخر عبارة عن وجوده - تعالى - بعد انتهاء الموجودات المحدثة كلّها ، فهو - تعالى - آخر لا بآخريّة تحكم عليه ، نظير ما قلنا في اسمه " الأوّل " ، فما كفر الدّهريّة « 8 » إلّا من ظنّهم أنّ الدّهر هو الزّمان الفلكيّ الذي لا حقيقة له في زمان اللّه - تعالى - الذي لا يعقل ، ولو أنّهم اعتقدوا في الدّهر أنّه الأوّل والآخر ما كفروا ، ولا توجّهت عليهم مؤاخذة ، على أنّ بعضهم هرب من ربط الزّمان في حقّ الحقّ مطلقا ، ولو لم يتعقّل ، فاعلم ذلك ، فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " من حيث إنه تعالى " . ( 2 ) " أ " : " جمع " ساقطة . ( 3 ) ( يس ، الآية 71 ) . ( 4 ) " ك " : " حقيقة " ساقطة . ( 5 ) " ب " : قوله : " والآخر حقيقة ، وهما من نعوت اللّه - تعالى - بلا شك ، فإنه سمى نفسه بالأول " ساقط . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما . ( 7 ) " أ " : " المخلوقات " ساقطة . ( 8 ) رجل دهريّ ودهريّ ملحد لا يؤمن بالآخرة ، بل يقول ببقاء الدهر . انظر : اللسان ، مادة " دهر " .