عبد الوهاب الشعراني
253
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
من « 1 » جملة ما كتبه القلم ، وقال « 2 » : جميع ما كتبه القلم خاصّ بالأمور الواقعة في الدّنيا فقط لتناهيها ، وأمّا الآخرة فلا يكتب القلم علمه - تعالى - فيها لعدم تناهيها ، وما لا يتناهى أمده ، لا يحويه الوجود ، والكتابة وجود ، انتهى « 3 » . والجواب أنّه يجب قطعا اعتقاد تأبيد الخلود في النّار لأهل النّار الذين هم أهلها ، وهم أربع طوائف : المشركون باللّه ، والمتكبّرون على اللّه ، والمنافقون ، والمعطّلون ، فإنّ الخلود في الدّارين لأهلها قد ثبت بالنّصوص القاطعة ، وذلك لا ينافي دخوله في الكتابة للبغاة بقوله - تعالى - « 4 » : " اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة " ؛ لأنّ المراد : اكتب علمي في خلقي الذي من جملته تخليد الكافرين في النّار ، أو المراد : اكتب أعمالهم وأقوالهم التي يجازون عليها إلى يوم القيامة ، وأمّا الجزاء الأبديّ فلا تدخله الغاية إلّا لكونه أبديّا ، وأمّا غيره فتكتب غايته ، فهو نظير قول الإنسان لغلامه : إن فعلت كذا في اليوم الفلانيّ حبستك سنة ، أو لا أطلقك حتّى أموت . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 5 » يقول : قد غلط قوم من المتصوّفة ، فقالوا : إنّ مدّة الشّقاء تنقضي ، فصادموا « 6 » بذلك النّصوص القطعيّة ، ولو أنّهم تأمّلوا الوجه والتّأبيد لأهل النّار فيها من توابع تلك الأحكام التي كتبها القلم عليهم لتجزى كلّ نفس بما نوت وعزمت ، وقد كان أهل النّار عازمين على الدّوام على كفرهم ما داموا أحياء ولو أبدا ، فجازاهم اللّه - تعالى - بالتّأبيد في العذاب لعزمهم على التّأبيد في الكفر ، ومخالفة الرّسل . واعلم يا أخي أنّ اللّه - تعالى - خلق القلم الأعلى واللّوح المحفوظ « 7 » ، ثمّ خلق تحته ثلاثمائة وستّين قلما « 8 » أخرى ، وثلاثمائة وستّين لوحا « 9 » ، فما في اللّوح المحفوظ لا
--> - ( 75 ) ، 1 / 103 . ( 1 ) " أ " : " من " ساقطة . ( 2 ) " ب " : " قال " ساقطة . ( 3 ) " د " : " انتهى " ساقطة . ( 4 ) " ك " : بزيادة قوله : " أي للقلم " ، " ز " : " لقوله تعالى " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " فضايقوا " . ( 7 ) " د " : " المحفوظ " ساقطة . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " ثمانية وستين قلما " . ( 9 ) عرج على هذا الذي ذكره الشعراني من قبل محيي الدين في الباب الثالث عشر من الفتوحات المكية ، 1 / 227 .