عبد الوهاب الشعراني

252

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فيها « 1 » ، ولا يخفى أنّ رحمة الكرسيّ دون رحمة العرش ؛ إذ الرّحمة تعظم بحسب عظمة « 2 » الذّنب ، وتصغر بصغره عادة ، فالكرسيّ تحت حيطة العرش ، كما أنّ المكروه تحت حيطة الحرام ، والمستحبّ تحت حيطة الواجب كاندراج الوضوء في الغسل عندما يجتمع على المكلّف الحدث الأصغر « 3 » مع الأكبر ، فليس فوق رحمة العرش رحمة « 4 » ؛ لأنّ رحمته عمّت العالم كلّه بإذن اللّه تعالى ، إمّا رحمة دوام ، وإمّا رحمة إمهال ، وإمّا رحمة تخفيف وعذاب ، أو عدم مؤاخذة بالكلّيّة ، واعلم أنّ الكرسيّ لمّا كان محلّ نزول الأمر والنّهي كما قرّرناه ، وكان فيه رحمة ، ما عفا اللّه - تعالى - عن أهل حضرته في جميع ما فعلوه من المكروه ، وحصل الأجر في تركه « 5 » ، فيثاب تاركه ، ولا يؤاخذ فاعله ، انتهى « 6 » ، فاعلم ذلك ، وإيّاك أن تعتقد في اللّه - تعالى - شيئا من صفات خلقه ، فإنّ حقيقته - تعالى - مخالفة لسائر الحقائق ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم انتفاء تأبيد الخلود في النّار ] وممّا أجبت به من يتوهّم من قول اللّه - تعالى - « 7 » للقلم في الحديث القدسيّ « 8 » : " اكتب علمي « 9 » في خلقي إلى يوم القيامة « 10 » أنّ الشّقاء ينقضي ؛ لأنّه

--> ( 1 ) العبارة لمحيي الدين في الباب الثامن والخمسين من الفتوحات المكية ، وفيها يقول : " ويكون من الكرسي نظر إلى الأعمال المكروهة ، فينظر إليها بحسب ما يرى فيها " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 438 . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " عظم " . ( 3 ) " أ " ، " ب " : " الأصغر " ساقطة ، " ز " : العبارة : " كحدث الأصغر مع الأكبر " . ( 4 ) " ب " : " فوق " ساقطة ، وبهذا يستحيل المعنى كفرا . ( 5 ) " أ " ، " ب " : قوله : " وحصل الأجر " ساقط . ( 6 ) انتهى كلام محيي الدين في الباب الثامن والخمسين من الفتوحات المكية ، وقد نقل الشعراني النص متصرفا بالعبارة . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " عز وجل " . ( 8 ) " ب " : قوله : " في الحديث القدسي " ساقط . ( 9 ) " د " : " حكمي " ، وإخاله تصحيفا ، وسترد " علمي " في " أ " مرتين . ( 10 ) جاء في الحديث القدسي قوله : " إن أول ما خلق اللّه القلم ، فقال : اكتب ، فقال : ما أكتب ؟ ، قال : اكتب القدر ، وما هو كائن إلى الأبد " ، وفي رواية أخرى : " قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة " . أخرجه أحمد في المسند ، 5 / 317 ، وأبو داود في السنن ، كتاب السنة ، 16 ، والترمذي في الصحيح ، كتاب القدر ، 17 ، وجامع الأحاديث القدسية ، كتاب التوحيد والإيمان -