عبد الوهاب الشعراني
245
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
قبضة يدي ؛ يريد أنّه تحت حكمي ، وتصريفي فيه ، فإنّه ليس في يده المحسوسة منه شيء ، فلمّا استحالت الجارحة على اللّه - تعالى - عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها ، قال - تعالى - « 1 » : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 2 » ، فما ذكر اليمين إلّا لكونها محلّ القوّة والتّصريف المطلق عندنا « 3 » ، وفي ذلك إشارة إلى تمكّن القدرة من الفعل ، فوصل المعنى إلى أفهام العرب في ألفاظ تعرفها ، وتسارع بالتّلقّي إليها « 4 » . ومن ذلك النّسيان ، ومعلوم أنّ الحقّ - تعالى - « 5 » لا يجوز عليه النّسيان ، لكن لمّا عذّبهم الحقّ - تعالى - عذاب الآباد ، ولم تنلهم رحمته ، فتدفع عنهم ما هم فيه « 6 » ، صاروا كالمنسيّين عنده « 7 » . ومن ذلك الغضب على العبد ، وبغض اللّه له ، يجب حمله على أنّ ذلك إنّما هو لما سبق به العلم الإلهيّ ، وإلّا فهو - تعالى - الخالق للذّات المغضوب عليها ، والمبغوضة « 8 » ولصفاتها ، فلا يجوز حمله على صفة غضب الخلق « 9 » وبغضهم لبعضهم بعضا ، فإنّ مثل
--> ( 1 ) " ك " : " قال اللّه تعالى " . ( 2 ) ( الزمر ، الآية 67 ) . ( 3 ) " ب " : " محل التّصريف والقوّة " . ( 4 ) الكلام لمحيي الدين في الباب الثالث من الفتوحات في مضمار تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم ، انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 50 ، وقد ضرب مثلا على المجاز الواقع في قول الحق - تقدس اسمه - : " بيمينه " ، فقال : " واليمين عندنا محل التصريف المطلق القوي ، فإن اليسار لا يقوى قوة اليمين ، فكنى باليمين عن التمكن من الطي ، فهي إشارة إلى تمكن القدرة من الفعل ، فوصل إلى أفهام العرب بألفاظ تعرفها ، وتسرع بالتلقي لها ، قال الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين " انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 150 . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه تعالى " . ( 6 ) " د " : قوله : " فتدفع عنهم ما هم فيه " ساقط . ( 7 ) " ك " : " كأنهم كالمنسيّين " . والعبارة لمحيي الدين ، نقلها الشعراني متصرفا فيها . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 150 . ( 8 ) " أ " : " والبغض فيه " . ( 9 ) " أ " : " الحق " ، وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى .