عبد الوهاب الشعراني

236

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

إشكال ؛ لأنّ العبارات لحننا ، والكلام للّه ليس هو لنا ، فما هو المنزّل « 1 » ؟ والمعاني لا تتنزّل ، إن كان العبارات ، فما هو القول الإلهيّ ؟ وإن كان القول ، فما هو اللّفظ الكيانيّ « 2 » ؟ وهو اللّفظ بلا ريب ، فأين الشّهادة والغيب ؟ إن كان دليلا فكيف هو أقوم قيلا ، وما ثمّ قيل إلّا من هذا القبيل ، وهو معلوم « 3 » عند علماء الرّسوم ، انتهى « 4 » ، فتحقّق به ، ولا تنطق ، انتهى . فإن قال قائل : فهل كان يجوز لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يتصرّف فيما أنزل عليه بعبارة أخرى ؟ فإنّنا ما علمنا كلام اللّه « 5 » إلّا منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كنظير ما قاله العلماء إنّه يجوز رواية الحديث بالمعنى للعارف . والجواب : لا يجوز لأحد أن يعتقد أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - تصرّف في المنزّل « 6 » عليه ، أو أنّه رواه بالمعنى ؛ لأنّه لو صحّ في حقّه ذلك ، لكان مبيّنا لنا صورة فهمه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا صورة ما نزّل عليه ، وقد قال - تعالى - : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 7 » ، فمن المحال أن يكون - صلّى اللّه عليه وسلّم - غيّر شيئا من أعيان تلك الآيات التي أنزلت عليه ، بل لو فرض أنّه علم جميع معاني كلام اللّه - تعالى - « 8 » بحيث لا يشذّ عنه شيء من معناه ، وعدل عمّا أنزل ، فأيّ فائدة للعدول « 9 » ، وحاشاه من « 10 » ذلك حاشاه ، ولو أنّه صحّ في حقّه تصرّف في صورة ما نزل من الحروف اللّفظيّة ، لكان يصدق عليه أنّه بلّغ للنّاس ما أنزل عليهم « 11 » ، وما لم ينزّل إليهم ، ولا قائل بذلك ، فافهم ، فقد بان لك تنزيه كلام اللّه - تعالى - عن صفة كلام خلقه ، والحمد للّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " التّنزّل " ، وفي الفتوحات كما في المتن . ( 2 ) " أ " : " الكتابي " ، " د " : " الكياني " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " الكائن " ، وفي الفتوحات كما ورد في المتن . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " معلوم " ساقطة . ( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 158 . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 6 ) " د " ، " ز " : " باللفظ المنزل " ، " ك " : " تصرف باللفظ " . ( 7 ) ( النحل ، الآية 44 ) . ( 8 ) " د " ، " ك " : " عز وجل " . ( 9 ) " ب " : " لعدوله " . ( 10 ) " ك " ، " ب " : " عن " . ( 11 ) " ك " ، " ز " : " إليهم " .