عبد الوهاب الشعراني
237
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ توهّم أنّ سماع جبريل أو النّبيّ كلام اللّه كسماع الخلق بعضهم بعضا ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ سماع جبريل أو محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » - كلام اللّه - تعالى - صورته صورة سماع كلام الخلق « 2 » لبعضهم بعضا ، فتتشكّل الحروف اللّفظيّة التي ينطق بها العبد « 3 » في الهواء ، ثمّ تتّصل بمجال السّماع على صورة ما نطق به المتكلّم ، ثمّ إذا تشكّلت في الهواء ، فحينئذ تتعلّق بها أرواحها ، فلا يزال الهواء يمسك عليها شكلها ، وإن انقضى عملها ، ثمّ بعد ذلك تلتحق بسائر الأمم ، فيكون شغلها التّسبيح لربّها « 4 » . والجواب أنّ الذي عليه أهل الكشف قاطبة أنّ سماع محمّد وجبريل - عليهما الصّلاة والسّلام - كلام الرّبّ جلّ وعلا « 5 » لا يصحّ تكييفه ، ولا يقدران على إيصال ذلك إلينا بعبارة ؛ لأنّه ليس بصوت ، ولا حرف ، ولا هو عربيّ ، ولا هو عجميّ ، ولا يشبه « 6 » كلام شيء من سائر الحيوانات والجماد ، ولكن ، يخلق اللّه - تعالى - لمن سمع كلامه علما ضروريّا لا يشكّ فيه أنّه كلام اللّه يقذف في قلبه قذفا لا يدري كيف وصل إليه ، ولا يتحيّز بجهة . فإن قلت : إذا كانت الحروف المنطوق بها في ألسنة الخلق تتطوّر ملائكة تسبّح ربّها ، ويكون ثوابها للمتكلّم بها كما قال أهل الكشف ، فما حكم الكلمات التي نهى اللّه عنها ؟ هل تتطوّر كذلك ملائكة تسبّح اللّه « 7 » ، وتستغفر للنّاطق بها ، أو تسبّه ؟ فالجواب الذي عليه أهل الكشف أنّ الكلمات التي « 8 » إن كانت ترضي اللّه - تعالى - فهي تستغفر لصاحبها ، وإن كانت تسخط اللّه - تعالى - فهي تلعن صاحبها ، وفي الحديث : " إنّ العبد ليتكلّم « 9 » بالكلمة من سخط اللّه ما يلقي لها بالا يهوي بها في النّار سبعين
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " عليهما " . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " سماع الخلق بعضهم " . ( 3 ) " ب " : العبارة : " ينطق بها في الهواء " . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " تسبيح ربها " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " عز وجل " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " يشبهه " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " التي " ساقطة . ( 9 ) " ك " ، " ب " : " يتكلم " .