عبد الوهاب الشعراني
233
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
يجده ماء كما كان رآه من بعد ، كذلك من سمع كلام اللّه في المنام لو كشف عنه الغطاء لم يجده بصوت ولا حرف كما سمعه ، انتهى « 1 » . وكان - رضي اللّه تعالى عنه - يقول : مثال ظهور الوحي في الألفاظ مثل ظهور جبريل - عليه السّلام - في صورة دحية « 2 » ؛ فإنّه لم يكن حين ظهر فيها بشرا محضا ، ولا ملكا محضا ، ولا كان بشرا وملكا « 3 » معا في آن واحد ، فكما تبدّلت صورته في أعين النّاظرين ، ولم تتبدّل « 4 » حقيقته التي هو عليها ، فكذلك الكلام الأزليّ ، والأمر الأحديّ ، يتمثّل بلسان العربيّ تارة ، وبلسان العبريّ تارة « 5 » ، وبلسان السّريانيّ تارة ، وهو في ذاته أمر واحد أزليّ ، فالكافر والمشرك يسمع كلام اللّه ، وموسى يسمع كلام اللّه « 6 » ، ولكن ، بين سماعيهما أبعد من بعد المشرقين " « 7 » ، ولو كان سماعهما واحدا لبطل الاصطفاء ، انتهى . وقال في الباب الخامس والعشرين وثلاثمائة « 8 » : اعلم أنّه ما دام القرآن في القلب
--> ( 1 ) انتهى كلام محيي الدين في الباب الثاني والسبعين وثلاثمائة ، وعبارته : " ومن المحال أن يظهر أمر في صورة أمر آخر من غير تناسب ، فهو مثله في النسبة لا مثله في العين ، . . . ، والحق - تعالى - يظهر في عين الرائي السراب ماء ، وليس بماء ، وهو عنده إذا جاء إليه الظمآن ، وكذلك المعطش إلى العلم باللّه يأخذ في النظر في العلم به ، فيقيده تقييد تنزيه أو تشبيه ، فإذا كشف الغطاء وهو حال وصول الظمآن إلى السراب لم يجده كما قيده ، فأنكره ووجد اللّه عنده غير مقيد بذلك التقييد الخاص " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 231 . ( 2 ) وهذا حديث شريف أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2 / 107 ، وفيه : " كان جبريل يأتي النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في صورة دحية " . أما دحية الكلبي فهو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس ، بعثه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - إلى قيصر في الهدنة ، نزل الشام ، وبقي إلى أيام معاوية . انظر ترجمته : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 3 / 276 ، وتهذيب الكمال ، 1 / 392 ، وابن الأثير ، أسد الغابة ، 2 / 136 . ( 3 ) " ك " : " أو ملكا " . ( 4 ) " د " : " تبدّل " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " العبراني " . ( 6 ) " أ " ، " ب " : قوله : " وموسى يسمع كلام اللّه " ساقط . ( 7 ) " د " : " ولكن بين كلاميهما بعد المشرقين " ، " ك " : " بين كلاميهما " . ( 8 ) عنوانه " في معرفة منزل القرآن من الحضرة المحمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 134 .