عبد الوهاب الشعراني

234

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فلا حرف ولا صوت ، فإذا نطق به القارئ نطق بصوت وحرف ، انتهى « 1 » . وقال في الباب التّاسع والعشرين وثلاثمائة « 2 » : اعلم أنّ القرآن هو الوحي الدّائم « 3 » الذي لا ينقطع من حيث معناه ، فهو الجديد الذي لا يبلى ، لكنّه يظهر في قلوب العلماء على صورة لم يظهر بها في ألسنتهم ؛ لأنّ اللّه - تعالى - جعل لكلّ موطن حكما لا يكون لغيره ، فهو يظهر في القلب أحديّ العين ، ثمّ يأخذه الخيال ، فيجسّمه ويقسّمه ، ثمّ يأخذه منه اللّسان ، فيصيّره القارئ بشاكلة ذات صوت وحرف ، ويقيّد « 4 » به سمع الآذان ، وقد قال - تعالى - : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 5 » ، فتلاه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بلسانه أصواتا وحروفا ، فأسمعها « 6 » الأعرابيّ بسمع أذنه « 7 » في حال ترجمته ، فالكلام للّه بلا شكّ ، والتّرجمة به لذلك المتكلّم كائنا من كان ، انتهى « 8 » . وقال في باب الأسرار : ما العجب إلّا منّا كيف نتلو كلامه وهو قائم بذاته ؟ واللّه

--> ( 1 ) عبارة محيي الدين في ذلك : " فمن كونه حروفا ، والمفهوم من هذا الاسم أمران : الأمر الواحد المسمى قولا وكلاما ولفظا ، والأمر الآخر يسمى كتابة ورقما وخطا ، والقرآن يخط ، فله حروف الرقم ، وينطق به ، فله حروف اللفظ ، . . . ، فإذا انتظمت الحروف سميت كلمة ، وإذا انتظمت الكلمات سميت آية ، وإذا انتظمت الآيات سميت سورة " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 139 . ( 2 ) عنوان الباب " في معرفة منزل علم الآلاء والفراغ إلى البلاء ، وهو من الحضرة المحمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 158 . ( 3 ) " د " : " الحي الدائم " . ( 4 ) " د " : " يفيد " ، ولعله تصحيف . ( 5 ) ( التوبة ، الآية 6 ) . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " سمعها " . ( 7 ) " أ " : أدبه " ، وهو تصحيف يدحضه المعنى وما ورد في الفتوحات المكية . ( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 160 ، وفيه يقول : " فنزل على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، نزل به الروح الأمين ، ثم لا يزال ينزل على قلوب أمته إلى يوم القيامة ، فنزوله في القلوب جديد لا يبلى ، فهو الوحي الدائم ، فللرسول - صلوات اللّه عليه وسلامه - الأولية في ذلك ، والتبليغ إلى الأسماع من البشر ، والإبداء من البشر ، . . . ، وظهر في قلبه على صورة لم يظهر بها في لسانه ، فإن اللّه جعل لكل موطن حكما لا يكون لغيره ، . . . ، فأخذه اللسان ، فصيره ذا حرف وصوت ، وقيد به سمع الآذان ، وأبان أنه مترجم عن اللّه . . . فتلاه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بلسانه أصواتا وحروفا سمعها الأعرابي بسمع أذنه في حال ترجمته " . انظر : الفتوحات المكية ، 5 / 160 .