عبد الوهاب الشعراني
232
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الكلام للّه عزّ وجلّ ، والتّرجمة للمتكلّم ، قوله - تعالى - مقسما أنّه يعني القرآن العظيم « 1 » : لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * « 2 » ، فأضاف الكلام إلى الواسطة والمترجم ، كما أضافه - تعالى - إلى نفسه بقوله - تعالى - : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 3 » ، فإذا تلي علينا القرآن فقد سمعنا كلام اللّه ، وموسى - عليه الصّلاة والسّلام - لمّا سمع كلمة ربّه « 4 » سمع كلام اللّه ، ولكن ، بين السّماعين أبعد من بعد المشرقين « 5 » ، فإنّ الذي يدركه من يسمع كلام اللّه بلا واسطة لا يساويه من يسمعه بالوسائط « 6 » ، انتهى « 7 » . وقال في الباب الثّاني والسّبعين وثلاثمائة « 8 » في الكلام على قوله - تعالى - : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « 9 » إلى آخره ؛ أي : وليس بماء : اعلم أنّ حكم من يسمع كلام اللّه - تعالى - كذلك ، فربّما سمع العبد كلام ربّه بصوت وحرف « 10 » إذا رآه في المنام ، وليس هو بصوت ولا حرف في نفس الأمر ، وإن كان من المحال أن يظهر أمر في صورة أمر آخر إلّا بمناسبة تكون بينهما ، فهو مثله في النّسبة ، لا مثله في العين ، وأطال في ذلك ثمّ قال : فكما أنّ الظّمآن إذا جاء السّراب لم
--> - 6 / 147 . ( 1 ) " ب " : قوله : " أن الكلام للّه عز وجل ، والتّرجمة للمتكلم ، قوله تعالى مقسما أنه يعني القرآن العظيم " ساقط ، وقوله : " العظيم " ليست في " أ " . ( 2 ) ( التكوير ، 19 ، الحاقة ، 40 ) . ( 3 ) ( التوبة ، الآية 6 ) . ( 4 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " لمّا كلّمه ربّه سمع . . . " . ( 5 ) " د " : العبارة : ولكن بين السماعين بعد المشرقين " . ( 6 ) " د " ، " ز " : " بالواسطة " . ( 7 ) انظر قول محيي الدين في الفتوحات المكية ، في الباب التاسع والستين وثلاثمائة ، 6 / 147 ، وقد نقله الشعراني متصرفا بالعبارة . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " الثّامن والسّبعين وثلاثمائة " ، وليس ذلك كذلك ، وإنما كما ورد في " أ " و " ب " والفتوحات ، وعنوان هذا الباب في الفتوحات " في معرفة منزل سر وسرين وثنائك عليك بما ليس لك ، وإجابة الحق إياك في ذلك لمعنى شرفك به من حضرة محمدية " . انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 222 . ( 9 ) ( النور ، الآية 39 ) . ( 10 ) " ب " : " بحرف وصوت " .