عبد الوهاب الشعراني
226
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
فتخطئ ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ كلام الحقّ يكون عن صمت متقدّم ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ كلامه - سبحانه وتعالى - يكون عن صمت متقدّم ، أو سكوت متوهّم : اعلم يا أخي أنّ كلام الحقّ - سبحانه وتعالى - « 1 » قديم يباين كلام عباده ونطقهم ؛ لأنّه قديم أزليّ لا يكيّف كسائر صفاته من علم وإرادة وقدرة ، كلّم به موسى عليه الصّلاة والسّلام ، سمّاه التّوراة والتّنزيل والزّبور والإنجيل « 2 » من غير تشبيه ولا تكييف حتّى لو سئل موسى - عليه الصّلاة والسّلام - : كيف سمعت كلام ربّك ؟ لا يقدر على إيصال علم كيفيّة ذلك إلينا بعبارة ؛ لأنّه من جملة علوم الأذواق ، كما لو قلت لمن ذاق طعم العسل « 3 » : دونك ، صف لي طعمه « 4 » ، لا يقدر على إيصال صورة ذوقه لك في عبارة ؛ وإيضاح ذلك أنّ علوم الأذواق لا تضبطها عبارة ، كما أنّ القديم لا تضبطه عبارة سواء كلام اللّه أو غيره من صفاته تعالى ، فإنّه لا يصحّ تكييفه ؛ إذ كلام اللّه - تعالى - « 5 » من غير لهاة ولا لسان ، كما أنّ سمعه من غير أصمخة ولا آذان ، كما أنّ بصره من غير حدقة ولا أجفان . قال الشّيخ محيي الدّين في الباب السّابع والتّسعين « 6 » من " الفتوحات " « 7 » : اعلم أنّ أوّل كلام شقّ أسماع الممكنات كلمة " كن " ، فما ظهر العالم « 8 » إلّا عن صفة
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " الحق تعالى " . ( 2 ) " ب " : " التّوراة والإنجيل والزّبور " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " ذاق العسل " . ( 4 ) " د " : " دونك " ساقطة ، والعبارة : " صف لنا طعمه " . ( 5 ) " ك " : " كلامه تعالى " ، ب : " كلامه من . . . " ، " ز " : " كلامه سبحانه وتعالى . . " . ( 6 ) " ك " : " التاسع والتّسعين " . وليس ذلك كذلك ، وإنما هو كما ورد في المتن والفتوحات . ( 7 ) عنوان هذا الباب : " في مقام الكلام وتفاصيله " ، وافتتحه بقوله الدال على مضمونه : إن الكلام عبارات وألفاظ * وقد تنوب إشارات وإيماء لولا الكلام لكنا اليوم في عدم * ولم تكن ثم أحكام وأنباء انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 272 . ( 8 ) " أ " ، " ب " : " العالم " ساقطة .