عبد الوهاب الشعراني

227

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الكلام « 1 » ، وهو توجّه نفس الرّحمن على عين من الأعيان ، فيتكيّف بذلك النّفس شخصيّة ذلك المقصود ، فيعبّر عن ذلك الكون بالكلام ، وعن ذلك الشّيء المتكوّن عنه بالنّفس ، وعن الشّيء المتكوّن ( اسم فاعل ) بالعالم « 2 » ، فعلم أنّ نفس الحقّ - تعالى - لا يكيّف ولا يعقل ، انتهى « 3 » . وقد وردت الإشارة في ذلك « 4 » في نحو حديث : " إنّ نفس الرّحمن يأتيني من قبل اليمن " « 5 » ، انتهى ، فكان مراده - صلّى اللّه عليه وسلّم - بنفس الرّحمن تنفيسه عنه بالأنصار حين أتوه من اليمن . وقال في الباب الثّاني والثّمانين ومائة « 6 » في قوله - تعالى - : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 7 » : إنّما قدّم الاسم " السّميع " على " البصير " لأنّ أوّل شيء علمناه « 8 » من الحقّ - تعالى - « 9 » القول منه ، والسّماع منّا ، فكان عنه الوجود ، انتهى « 10 » ، فلم نعلم الكلام إلّا بالسّمع ، فهو أوّل شيء علمناه من الصّفات كما قاله الكمال بن أبي شريف « 11 » .

--> ( 1 ) عبارة محيي الدين : " فما ظهر العالم إلا عن صفة الكلام " . انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 272 . ( 2 ) " ب " : " اسم فاعل ؛ أي المتكون " ، " ك " ، " ز " : " اسم " ساقطة . ( 3 ) نقل الشعراني عبارة الفتوحات بتصرف ، انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 272 . ( 4 ) " ك " ، " ب " : " إلى ذلك " . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2 / 541 ، وروايته : " ألا إن الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن " . ( 6 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة مقام السماع " . وفي مفتتحه يقول ملخصا ما ورد في هذا الباب : خذها إليك نصيحة من مشفق * ليس السماع سوى سماع المطلق واحذر من التقييد فيه فإنه * قول يفند عند كل محقّق إن السماع من الكتاب هو الذي * يدريه كل معلم ومطرّق انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 548 . ( 7 ) ( الشورى ، الآية 11 ) . ( 8 ) " ك " : " علمنا " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه تعالى " ، " ب " : " الحق تعالى " . ( 10 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 549 ، وفيها يقول : " وكذلك نقول في هذا الطريق : كل سماع لا يكون عنه وجد ، وعن ذلك الوجد وجود ، فليس بسماع ، فهذه رتبة السماع التي يرجع إليها أهل اللّه " . ( 11 ) " ك " ، " ز " : قوله : " كما قاله الكمال بن أبي شريف " ساقط . " د " : " الأشرف " ، وليس بصحيح .