عبد الوهاب الشعراني

220

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ولا بدّ ، ونحن لا نقول بالزّائد ، انتهى « 1 » . وقال في الباب الثّامن والخمسين وخمسمائة « 2 » : إن قلنا : النّسب أمور عدميّة جعلنا « 3 » للعدم أثرا في الوجود ، وإن قلنا : إنّها أمور زائدة على الذّات ، وإنّها وجوديّة ولا كمال له - تعالى - إلّا بها ، جعلنا كماله - تعالى - بغيره « 4 » ، وقال في الباب الحادي عشر وخمسمائة « 5 » : من قال إنّ الصّفات هي " هو " صدق ، ومن قال ما هي " هو " صدق ، فمن هنا قال الأشعريّة : صفات الحقّ - تعالى - منها ما هي هو ، وما هو « 6 » غيره ، وذلك الاختلاف الذي يراه النّاظر فيها « 7 » . أمّا من قال : لا هي هو ، ولا هي غيره ، فقد تقدّم كلام الشّيخ عليه قريبا ،

--> ( 1 ) نقل الشعراني عبارة محيي الدين متصرفا ، وفي ذلك الباب يقول : " فقال : ما هو غيره ، فحار ، فنطق بما أعطاه فهمه ، فقال : إن صفة الحق ما هي هو ، ولا هي غيره ، ولكن ، إذا قلنا نحن مثل هذا القول ، ما نقوله على حد ما يقوله المتكلم ، فإنه لا يعقل الزائد ، ولا بد ونحن لا نقول بالزائد ، فما يزيد المتكلم على من يقول : إن اللّه فقير إلا بحسن العبارة ، ونعوذ باللّه أن نكون من الجاهلين ، فهذا بعض نتائج هذا الهجير ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدي السبيل " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 150 . ( 2 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة الأسماء الحسنى التي لرب العزة ، وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 288 . ( 3 ) " أ " ، " د " ، " ز " : " جعلت " . ( 4 ) يوضح محيي الدين هذه المسألة بقوله : " إن تلك النسب أمور زائدة على ذاته ، وإنها وجودية ، ولا كمال له إلا بها ، وإن لم تكن كان ناقصا بالذات ، كاملا بالزائد الوجودي ، وإن قلنا : ما هي هو ، ولا هي غيره ، كان خلفا من الكلام ، وقولا لا روح فيه ، يدل على نقص عقل قائله ، وقصوره في نظره أكثر من دلالته على تنزيهه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 290 . ( 5 ) عنوان هذا الباب " في معرفة حال قطب كان منزله إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 221 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " وما هي غيره " . ( 7 ) شرح الشعراني قول محيي الدين المنظوم ، فقد نثر شعره الذي قاله في الفتوحات : منزه الحق لا يدري بذاك ولا * مشبه الحق لا يدري وأدريه فمن ينزهه عنه يشبهه * به فهذا الذي قد قلته فيه " وهذا الفرقان الذي أنتجته التقوى لا يكون إلا بتعليم اللّه ، ليس للنظر الفكري فيه طريق غيره ، فإن أعطاه اللّه الإصابة في النظر الفكري ، فما هو هذا العلم الخاص ، فإن الطريق تميز العلوم المشتبهة بالصورة المختلفة بالذوق " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 222 .