عبد الوهاب الشعراني
213
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ توهّم خلق العالم على مثال سابق ] وممّا أجبت به من يتوهّم من كون العالم ثابتا « 1 » في العلم الإلهيّ قبل أن يخلقه الحقّ جلّ وعلا ، وأنّه « 2 » خلقه على مثال سبق ، فكأنّ هذا يقول : لا فرق بين خلق اللّه - تعالى - وخلق عباده بإذنه ، والجواب أنّ هذا المتوهّم إن كان قد توهّم أنّه - تعالى - أوجد العالم على حدّ ما علمه فتوهّمه حقّ ، إلّا أنّ عبادته فاسدة ، وإن كان توهّمه أنّ اللّه - تعالى - لم يعلم صور المخلوقات إلّا على حال ما سبق من علمه ، فذلك كفر . ومعلوم أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - أبدع العالم كلّه على غير مثال سبق عكس ما عليه عباده ، فإنّ اللّه - تعالى - إذا أقدر عبدا من عباده على أن يخلق شيئا بإذنه لا يخلقه إلّا إذا « 3 » أنشأه في نفسه أوّلا عن تدبير ورويّة ، ثمّ بعد ذلك تبرزه القوّة العمليّة « 4 » إلى الوجود الحسيّ على شكل ما يعلم له مثل ، وهذا محال في حقّ الحقّ تعالى ، فلم يزل الحقّ - تعالى - عالما بخلقه أزلا ، والخلق لا يعلمون بأنفسهم ، ولا يجوز أن يقال : الخلق « 5 » كانوا على صورة ، ثمّ علمها الحقّ - جلّ وعلا - قبل خلقهم ؛ لأنّه يؤذن بسبق صور العالم على العلم القديم ، وأنّه - تعالى - اخترع شيئا لم يكن يعلمه « 6 » ، وذلك كفر . وقد ثبت « 7 » بالأدلّة القاطعة نحو قوله « 8 » - تعالى - : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 9 » ، وقوله : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 10 » أنّه عالم بكلّ شيء ، وأنّ علمه قديم ، وأنّه - تعالى - اخترعنا بالفعل على غير مثال سبق ، وأنّنا خرجنا للوجود على حدّ ما كنّا في علمه تعالى ، ولو لم يكن كذلك لخرجنا للوجود على حدّ ما لم « 11 » يعلمه الحقّ تعالى ، وما لا يعلمه لا يريده ، وما لا يريده ولا يعلمه لا يوجده ، فنكون نحن حينئذ موجودين بأنفسنا أو بحكم
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " كان ثابتا " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " الواو " ساقطة . ( 3 ) " د " : " إذا " ساقطة . ( 4 ) " ك " : " العلمية " ساقطة . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " إن الخلق " . ( 6 ) " ك " : " لا يعلمه قبل ذلك . . . " . ( 7 ) " ك " : " وقد سبق " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " على قوله تعالى " . ( 9 ) ( الملك ، الآية 14 ) . ( 10 ) ( الشورى ، الآية 12 ) . ( 11 ) قوله : " في علمه تعالى ، ولو لم يكن كذلك لخرجنا للوجود على حد ما لم " ساقط من " ك " و " ز " .