عبد الوهاب الشعراني
214
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الاتّفاق ، وإذا كنّا كذلك فلا يصحّ وجودنا عن عدم ، وقد ثبت بالبرهان القاطع وجودنا « 1 » عن عدم ؛ أي إضافيّ ، فإيّاك أن تفهم من قوله - تعالى - فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » ، إثبات الاستقلال بالخلق للخلق ، حيث أثبت - تعالى - أنّ هناك خالقين « 3 » ، ولكنّه - تعالى - أحسنهم خلقا ، فإنّ اللّه - تعالى - قد خلق عيسى - عليه الصّلاة والسّلام - « 4 » للطّير « 5 » بقوله بِإِذْنِي « 6 » ، وقال : كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « 7 » ، ولم يقل : طيرا . وإيضاح قوله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ هو أن يعلم أنّ الحقّ - تعالى - لا يخلق شيئا إلّا عن شهود في علمه ، فيكسو « 8 » ذلك المخلوق بالخلق له حلّة الوجود بعد أن كان معدوما في شهود الخلق بخلاف العبد إذا خلق اللّه - تعالى - على يديه شيئا لا يقدر العبد [ على ] « 9 » خلقه إلّا بعد تصوّر شيء متقدّم من أعيان موجودة ، فيريد أن يخلق مثلها ، أو يبتدع مثلها ، والحقّ - تعالى - لم يزل عالما بالأشياء أزلا « 10 » ، ولا يحتاج إلى تقدّم مثال آخر ، لأنّه لا افتتاح لعلمه ولا لمعلومه ، كما تقدّم إيضاحه في هذا الباب مرارا ، وقد حصل الفرق بذلك بين خلق اللّه تعالى ، وبين ما خلقه العباد بإذنه « 11 » . وقد سئل أبو القاسم الجنيد - رحمه اللّه - عن هذا العالم هل هو قديم أو حادث ، فقال هو وجود متردّد بين وجود وعدم لا يخلص لأحد الطّرفين « 12 » ، فيا لها من حيرة ، فإنّه لو كان موجودا لا يتّصف بالعدم لكان حقّا ، ولو كان معدوما لا يتّصف بالوجود لكان محالا ، انتهى . وقال الشّيخ محيي الدّين في الباب الثّامن والتّسعين ومائة من " الفتوحات " « 13 » : من قال إنّ العالم موجود عن عدم صدق ، ومن قال إنّه موجود عن وجود ؛ يعني في علم
--> ( 1 ) " أ " ، " ب " : " وجودنا " ساقطة . ( 2 ) ( المؤمنون ، الآية 14 ) . ( 3 ) " ك " : قوله : " حيث أثبت تعالى أن هناك خالقين " ساقط . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيهما . ( 5 ) " د " : " للطير " ساقطة . ( 6 ) ( المائدة ، الآية 110 ) . ( 7 ) ( المائدة ، الآية 110 ) . ( 8 ) " ك " : " فيكشف " . ( 9 ) إضافة من المحقق . ( 10 ) " د " : " أزلا " ساقطة . ( 11 ) " د " : " بإذنه " ساقطة . ( 12 ) " ك " ، " ز " : " لأحد الطريقين " . ( 13 ) عنوان هذا الباب " في معرفة النفس بفتح الفاء " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 29 .