عبد الوهاب الشعراني
203
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
قال له - صلّى الله عليه وسلّم - : " إنّ اللّه - تعالى - « 1 » ليضحك يوم القيامة من كذا " « 2 » ، فقال : لا نعدم خيرا من ربّ يضحك " ، فإنّه أتبع الضّحك توابعه وآثاره « 3 » . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 4 » يقول : إنّما قال - تعالى - : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 5 » إشارة إلى أنّ " الأين " في الآية إنّما أطلق لإفادة " مع " اللّه - تعالى - للمخاطبين في الأين اللّازم لهم لا له سبحانه وتعالى ، ويقال « 6 » فهو مع كلّ صاحب أين بلا أين ، وكان الشّيخ محمّد المغربيّ - رضي اللّه عنه - يقول « 7 » : معيّة الحقّ - تعالى - أزليّة ليس لها ابتداء لثبوت الأشياء أزلا في علمه - تعالى - تعيينا بلا بداية لتعلّقها به تعلّقا يستحيل عليه العدم لاستحالة كون علمه الواجب وجوده بغير معلوم ، واستحالة جريان تعلّقه بالذّات « 8 » لما يلزم من حدوث تصرّفاته « 9 » في علمه - تعالى - بعد أن لم تكن « 10 » ، وكما أنّها أزليّة ، كذلك هي أبديّة ، أي ليس لها انتهاء ، فهو معها بعد حدوثها من العدم عينا على وفق ما هي عليه في العلم تعيّنا ، وهكذا أينما كانت بساطتها « 11 » وتركيبها وإضافتها وتجريدها « 12 » من الأزل إلى ما لا نهاية له ، انتهى . وكان « 13 » الشّيخ تقيّ الدّين بن أبي المنصور - رحمه اللّه - « 14 » : يقول : المعيّات خمس ، ولكن يجمعها المعيّة الجامعة الشّاملة لكونه - تعالى - معنا أينما كنّا في حال كونه
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما . ( 2 ) تمام الحديث : " ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أو يضحك الرب ؟ قال : نعم ، قلت : لن نعدم خيرا من رب يضحك " . أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 4 / 11 ، وابن ماجة في السنن ، ( 1 / 85 ورقمه 68 ) ، والطبراني في الكبير ( 19 / 207 - 208 ) ، والأوسط ( 4885 ) ، 3 / 378 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الإيمان ( 278 ) ، 1 / 110 . ( 3 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 228 ، وفيها يقول : " إذ من شأن من يضحك أن يتوقع منه وجود الخير " . ( 4 ) " ك " : " رضي اللّه عنه " . ( 5 ) ( الحديد ، الآية 4 ) . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " ويقال " ساقطة . ( 7 ) تقدمت ترجمته قبيل قليل . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " بالمعلومات " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " معلوماته " . ( 10 ) " د " : " يكن " . ( 11 ) " ك " ، " ز " : " في عوالم بساطتها " . ( 12 ) " ك " : العبارة : " في عوالم بساطتها ، وإضافتها ، وتركيبها ، وتجريدها " . ( 13 ) " ك " : " قال " ، وهو تصحيف . ( 14 ) " د " : " رحمه اللّه " ليست فيها .