عبد الوهاب الشعراني
202
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
القول بمعيّة الذّات مع أنّه يلزم على القول بمعيّة الصّفات دون الذّات لانفكاك الصّفات عنها وبعدها وتحيّزها وسائر لوازم المعيّة التي لا يصلح « 1 » إطلاقها على الذّات المقدّس ، ولا على صفاته تعالى ، وحينئذ فيلزم من معيّة الصّفات التي سنّها العلم لشيء معيّة الذّات له وعكسه لتلازمهما مع تعاليهما عن المكان ولوازم الإمكان ؛ لأنّه - تعالى - مباين لخلقه تباينا مطلقا . وكان سيّدي محمّد المغربيّ الشّاذليّ « 2 » - رحمه اللّه - يقول : يلزم من القول بأنّ اللّه - تعالى - معنا بالعلم فقط اشتغال « 3 » الصّفات بأنفسها دون الذّات ، وذلك ممنوع ، ولعلّ من قال ذلك إنّما قاله قياسا على صفات الخلق ، فإنّه ربّما رأى الإنسان يسلب علمه وذاته كاملة لم ينقص منها شيء ، فظنّ أنّ الحقّ - تعالى - كذلك ، وهو قياس فاسد . وقد قال الشّيخ محيي الدّين « 4 » في باب حضرات الأسماء من " الفتوحات " « 5 » : اعلم أنّه ليس في حضرات الأسماء الإلهيّة من يعطي التّنبيه « 6 » على أنّ الحقّ - تعالى - معنا بذاته إلّا الأمين الرّقيب ، لأنّه من الرّقبى ، وهو أن تملك رقبة الشّيء ، ثمّ إذا ملكت رقبة ذلك الشّيء تبعته صفاته كلّها وما ينسب إليه تعالى « 7 » ، كما أشار إليه قول الأعرابيّ لمّا
--> ( 1 ) " ك " : " لا يصح " . ( 2 ) " د " ، " ك " : " علي المغربي " ، وليس ذلك كذلك ، وإنما هو " محمد المغربي الشاذلي " ، من مشايخ الشعراني الذين أخذوا الطريق عن الشيخ أبي العباس المرسي ، وهو كذلك من مشايخ الجلال السيوطي ، كما جاء في لطائف المنن للشعراني ، كان من أولاد الأتراك ، وإنما اشتهر بالمغربي لأن أمه تزوجت مغربيا ، كان بخيلا بالكلام في الطريق ، فقد سئل أن يصنف رسالة فيها ، فقال - كما يقول الشعراني - : " أصنف الطريق لمن ، هاتوا لي راغبا صادقا إذا قلت له اخرج عن مالك وعيالك خرج ، فسكتوا " ، من كلامه : " السالكون ثلاثة : جلاليّ وهو إلى الشريعة أميل ، وجماليّ وهو إلى الحقيقة أميل ، وكماليّ جامع لهما على حد سواء ، وهو منهما أكمل وأفضل " ، مات سنة نيف وعشرين وتسعمائة ، ودفن بالقرافة . انظر ترجمته : الشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 679 ، والغزي ، الكواكب السائرة ، 1 / 79 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 260 . ( 3 ) " ب " ، " ز " : " استقلال " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 372 . ( 6 ) " د " : " التشبيه " ، " ب " ، " ز " : " التنزيه " ، ولعل ذلك تصحيف صوابه : " التنبيه " ، وهو ما ورد في الفتوحات المكية . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .