عبد الوهاب الشعراني

201

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

السّماء من حيث إنّها قبلة الدّعاء كالكعبة قبلة الصّلاة « 1 » ، مع اعتقادهم أنّ جهة الفوق كجهة السّفل على حدّ سواء ، ومن هنا قال بعضهم : إنّما جعل الشّارع - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 2 » السّجود محلّ قربه من الحقّ - جلّ وعلا - لينبّه الحقّ « 3 » على ألّا يعبدوا « 4 » الحقّ - تعالى - في جهة دون جهة لعدم دخولهم في حضرة الكون ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فاعلم ذلك فإنّه نفيس ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ معيّة الحقّ معيّة تحيّز ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ معيّته - تعالى - « 5 » معنا كمعيّة متحيّزين ، فالجواب أنّ ذلك محال ، وإيضاح ذلك أنّ حقيقة المعيّة مصاحبة كلّ « 6 » شيء لآخر سواء كانا واجبين كذات الحقّ - تعالى - مع صفاته ، أو جائزين كالإنسان مع مثله ، أو واجبا وجائزا ، وهو معيّة الحقّ - جلّ وعلا - مع خلقه بذاته وصفاته المفهومة من قوله - تعالى - : وَهُوَ مَعَكُمْ « 7 » ، ونحوها من الآيات ، كقوله - تعالى - : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 8 » ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 9 » ، وذلك لما هو معلوم من أنّ مدلول الاسم الكريم إنّما « 10 » هو الذّات اللّازمة لها الصّفات المتعيّنة لتعلّقها بجميع الممكنات ، وليس كمعيّة متحيّزين لعدم مماثلته - تعالى - بخلقه ، فإنّ من لازمهم الجسميّة المفتقرة للوازمها الضّروريّة كالحلول في الجهة الأينيّة الزّمانيّة والمكانيّة ، بل معيّته - تعالى - كما يليق بجلاله من الكمال والجمال « 11 » ، وعدم الشّبيه والنّظير ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 12 » ، وبهذا يدفع ما توهّمه هذا المتوهّم ، وانتفى القول بلزوم الحلول في حيّز الكائنات على

--> ( 1 ) " ك " : " كالكعبة ، فإنها قبلة الصلاة " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " صلى اللّه عليه وسلم " ليست فيهما . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " الخلق " . ( 4 ) " ز " : " يقيدوا " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " أن معية الحق " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " كل " ساقطة . ( 7 ) ( الحديد ، الآية 4 ) . ( 8 ) ( العنكبوت ، الآية 69 ) . ( 9 ) ( الأنفال ، الآية 46 ) . ( 10 ) " ك " : " إنما " ساقطة . ( 11 ) " ك " ، " ز " : " الكمال والجلال " . ( 12 ) ( الشورى ، الآية 11 ) .