عبد الوهاب الشعراني

197

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الحقّ - تعالى - أبدا ، وانظر إلى ذاتك ، فتعلم قطعا أنّك واحد ، لكن تعلم أنّ عينك غير حاجبك « 1 » ، ويدك غير رجلك ، إلى غير ذلك كما ذكرناه في كتاب " فرائد « 2 » القلائد في علم العقائد " « 3 » ، فراجعه ، ومن فهم ما قلناه « 4 » عرف أنّ خطأ من قال : " أنا اللّه " لا شكّ فيه « 5 » ، وكذلك من فهم ذلك عرف معنى قوله - تعالى - : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 6 » . وقال في الباب الثّاني والسّبعين وثلاثمائة « 7 » من " الفتوحات " بعد كلام طويل : فالقلوب به هائمة ، والعقول فيه « 8 » حائرة ، يريد العارفون أن يفصلوه عن العالم من جميع الوجود مبالغة في التّنزيه ، فلا يقدرون ، ويريدون الدّليل على أن يجعلوه من شدّة القرب عين العالم ، فلا يتحقّق ذلك لهم ، فهم متحيّرون ممسكون ، وأمّا غيرهم فتارة يقولون هو ، وتارة يقولون : ما هو « 9 » ، وتارة يقولون : هو ما هو « 10 » ، فتحيّروا في ذاته ، كما تحيّروا في صفاته ، وأنشدوا : ومن عجب أنّي أحنّ إليهم * وأسأل عنهم دائما وهم معي

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " : " عينيك غير حاجبيك " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " فوائد " ، وهو تصحيف . ( 3 ) تقدم ذكر هذا الكتاب في باب القول على تآليف الشعراني . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " ومن فهم عين ما قلناه " . ( 5 ) " ز " : " عرف خطأ من قال . . . " . " أ " ، " ب " : العبارة ملتوية فيهما : وهي : " عرف من قال " أنا اللّه " خطأ لا شك فيه " . ( 6 ) ( الإسراء ، الآية 85 ) . ( 7 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل سر وسرين وثنائك عليك بما ليس لك ، وإجابة الحق إياك في ذلك لمعنى شرفك به من حضرة محمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 222 . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " فيه " ساقطة . ( 9 ) " ك " : " ما هو هو " . ( 10 ) العبارة في الفتوحات : " فالألسنة ناطقة ، والقلوب به هائمة عاشقة ، والألباب فيه حائرة ، يروم العارفون أن يفصلوه من العالم فلا يقدرون ، ويرومون أن يجعلوه عين العالم فلا يتحقق لهم ذلك ، فهم يعجزون ، فتكل أفهامهم ، وتتحير عقولهم ، وتتناقض عنه في التعبير ألسنتهم ، فيقولون في وقت : هو ، وفي وقت : هو ما هو ، فلا تستقر لهم فيه قدم " . انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 224 .