عبد الوهاب الشعراني

198

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وتبكيهم عيني وهم في سوادها * وتشتاقهم روحي وهم بين أضلعي « 1 » انتهى . وكان سيّدي عليّ بن وفا يقول : مراد القوم بلفظ الاتّحاد « 2 » حيث أطلقوه فناء مرادهم في مراده تعالى ، فلا يبقى لهم مراد في غير مرضاته ، فكان المرادان من مراد ذات واحدة « 3 » ، وأنشدوا : وعلمك أنّ كلّ الأمر أمري * هو المعنى المسمّى باتّحاد ، انتهى « 4 » أي « 5 » كما يقال : فلان بينه وبين فلان اتّحاد ، لا يعنون أنّ ذاته اتّصلت بذات الآخر ، فصارت واحدة ، وإنّما يعنون أنّ كلّ واحد منهما يراعي مراد الآخر « 6 » ، ولعمري إنّ عبّاد الأوثان ، فضلا عن المسلمين ، ما تجرّؤوا على أن يجعلوا آلهتهم هي اللّه ، وإنّما جعلوها مرتبة دون اللّه « 7 » بقولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 8 » ، فكيف يظنّ أحد بأولياء اللّه - تعالى - أنّهم يقولون بالاتّحاد بالحقّ - تعالى - على حدّ ما يتعقّله العوامّ ،

--> ( 1 ) الشعر من الطويل لأبي مدين ، من قصيدة مطلعها : تملكتم عقلي وطرفي ومسمعي * وروحي وأحشائي وكلي بأجمع ورواية البيتين في طبعة دار الكتب العلمية والهيئة المصرية للكتاب : ومن عجب أني أحن إليهم * وأسأل عنهم من أرى وهم معي وترصدهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي أما الرواية في " جامع النفحات القدسية " : ومن عجب أني أحن إليهم * وأسأل شوقا عنهم وهم معي وتبكيهم عيني وهم في سوادها * ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي انظر : الفتوحات المكية ، طبعة دار الكتب العلمية ، 1 / 272 ، وطبعة الهيئة العامة للكتاب ، السفر الثالث ، 141 ، وجامع النفحات القدسية ، 45 . ( 2 ) " ك " : " مراد القوم بالاتحاد " . ( 3 ) قوله : " فكان المرادان من مراد ذات واحدة " ساقط من " د " . ( 4 ) الشعر من الوافر ، وقائله علي بن وفا ، وقبله : إذا ما كان قصدك عين قصدي * فذاك دليل صدقك في الوداد انظر : ديوانه ، 29 أ . ( 5 ) " ك " : " أي " ساقطة . ( 6 ) " د " : قوله : " فصارت واحدة ، وإنما يعنون أن كل واحد منهما يراعي مراد الآخر " ساقط . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 8 ) ( الزمر ، الآية 3 ) .