عبد الوهاب الشعراني

184

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

مستقرّ « 1 » في القلوب ، انتهى « 2 » . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ « 3 » - رحمه اللّه - « 4 » يقول : إنّما شرع لنا التّكبير أوّل الصّلاة وحيث وقع دفعا « 5 » لما يتوهّمه العبد ، ويخطر في باله من أنّ الحقّ - تعالى - هو ما تخيّله العبد في قلبه ، فكأنّ العبد يقول بلسان قلبه : اللّه أكبر عن كلّ ما يخطر ببالي من الصّور والمعارف ، وإنّه يجلّ عن كونه في جهة العلوّ دون السّفل « 6 » ، قالوا : وإنّما شرع الحقّ - تعالى - التّوجّه إلى الكعبة في الصّلاة رحمة بعباده ؛ ليجمع همّهم عليه لئلّا تتفرّق قلوبهم ، وإلّا فسائر الجهات في حقّه - تعالى - واحدة . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه تعالى - « 7 » يقول : الخاصّ بالتّوجّه إلى الكعبة إنّما هو الجسم فقط ، وأمّا القلب فهو متوجّه إلى اللّه تعالى ، فمقيّد لمقيّد ، ومطلق لمطلق ، قال : ولا يخفى أنّ من وقف في صلاته ، وأخلى باطنه عن وجه الحقّ تعالى ، وجعل الحقّ - تعالى - « 8 » في وهمه كالدّائرة المحيطة به ، فهو جاهل « 9 » باللّه - عزّ وجلّ - لتحيّز الحقّ - تعالى - في وهمه ، فاعلم ذلك ، ونزّه الحقّ - تعالى - مع شهود الكمال كما تقدّسه على حدّ سواء ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ الحقّ يوجب على نفسه ما لا يصحّ له الرّجوع عنه ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ الحقّ - تعالى - إذا أوجب على نفسه شيئا لا يصحّ له الرّجوع عنه « 10 » ، والجواب أنّ للحقّ - تعالى - من حيث ما أخبر به عن نفسه لا من حيث ذاته حضرتين : حضرة تقييد ، وحضرة إطلاق « 11 » ، وكلاهما يجب الإيمان بهما ،

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " مستغرق القلوب " . ( 2 ) أي انتهى كلام محيي الدين . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " الخواص " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " رفعا " . ( 6 ) " ك " : " دون السفل " ساقط ، " ز " : العبارة : " وأنه يجل عن كونه في جهة " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 8 ) " د " ، " ز " : " تعالى " ليست فيها . ( 9 ) " د " : " جاهل " ساقطة . ( 10 ) " ك " ، " ز " : " الرجوع فيه " . ( 11 ) " د " : قوله : " حضرتين ، حضرة تقييد ، وحضرة إطلاق " ساقط .