عبد الوهاب الشعراني
126
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه تعالى - يقول : لا يجوز لأحد « 1 » اعتقاد مساواة العالم للحقّ - جلّ وعلا - « 2 » في الوجود والقدم « 3 » بوجه « 4 » ؛ لأنّ وجود العالم مستفاد من موجد أوجده ، وهو اللّه تعالى ، فمن المحال مساواة العالم للحقّ - تعالى - في الرّتبة ولو كان العالم هو معلوم علم اللّه - تعالى - « 5 » الذي لا افتتاح له ، فإنّ حقيقة الموجد لغيره أن يوجد ما لم يكن موصوفا عند نفسه بالوجود وهو المعدوم ، لا أن يوجد ما كان موجودا أزلا ، فإنّ ذلك محال ، انتهى . ويؤيّده قول الشّيخ محيي الدّين في باب الأسرار من كتاب " الفتوحات " : لو كان العالم مساويا للحقّ - تعالى - في الوجود لاقتضى ذلك الوجود العالم لذاته « 6 » ، ولم يتأخّر منه شيء من محدثاته ، ولو كان العالم قديما « 7 » له رتبة القدم لاستحال عليه العدم ، والعدم واقع ، فلا تدافع ، وقال في هذا الباب أيضا : ما قال بالعلل إلّا القائل بأنّ العالم لم يزل ، وأنّى للعالم القدم ، وما له في رتبة الوجود الوجوبيّ قدم ، انتهى « 8 » . وقال في الباب الثّالث والتّسعين ومائتين « 9 » من " الفتوحات " « 10 » : اعلم أنّ تشبيه من توهّم قدم العالم من الفلاسفة وجود الارتباط المعنويّ الذي بين الرّبّ والمربوب ، والخالق والمخلوق ، وغيرهما من سائر الأسماء ؛ إذ الرّبّ يطلب المربوب ، والخالق يطلب المخلوق ، والرّازق يطلب المرزوق ، إذ لا لكون الأسماء قديمة ، ولا يعقل الرّبّ والخالق مثلا إلّا بوجود المربوب والمخلوق ، فهذا هو الباب الذي دخل منه من توهّم قدم العالم ، وغاب عن الفلاسفة أنّه لا يلزم من وجود هذا الارتباط « 11 » مساواة العالم للحقّ جلّ
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " لأحد " ساقطة . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " العدم " ، وهو تصحيف . ( 4 ) " د " ، " ز " : " بوجه من الوجوه " . ( 5 ) " ب " : قوله : " في الرّتبة ولو كان العالم هو معلوم علمه تعالى " ساقط ، " د " : " معلوم اللّه تعالى " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " لاقتضى ذلك وجود العالم لذاته " . ( 7 ) " ب " ، " ز " : " قديما " ساقطة . ( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 138 . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " الثالث والتسعين " . ( 10 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل سبب وجود عالم الشهادة وسبب ظهور عالم الغيب من الحضرة الموسوية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 437 . ( 11 ) " ك " : " وجود الارتباط " ، " ز " : " لا يلزم وجود هذا الارتباط " .