عبد الوهاب الشعراني
127
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وعلا ، فإنّ اللّه - تعالى - هو الفاعل ، والعالم كلّه مفعول له « 1 » تعالى ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : فعلم أنّ المراد بارتباط العالم بأسماء الحقّ - تعالى - أنّ العالم مرتبط بالحقّ ارتباط عبوديّة بسيادة ، لا ارتباط مساواة في الرّتبة ، ومن لم يعتقد ما قلناه ، زلّت به قدم الغرور في مهواة من التّلف « 2 » ؛ إذ الأعيان الثّابتة في العلم الإلهيّ لم تزل تنظر « 3 » إلى الحقّ - تعالى - بعين الافتقار أزلا ليخلع عليها اسم الوجود ، ولم يزل الحقّ - تعالى - ينظر إلى استدعائها بعين الرّحمة « 4 » ليجيبها إلى سؤالها ، ولم يزل - تعالى - ربّا لها في حال عدمها ، كحال وجودها على حدّ سواء ، فالإمكان لنا دائم ، كما أنّ الوجود « 5 » له - تعالى - دائم ، انتهى « 6 » . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه تعالى - يقول : كلّ أمر رأيته يطلب الكون من الحضرات الإلهيّة فهو من حيث كونه - تعالى - إلها ، وراحما ، وغافرا « 7 » ، وكلّ أمر رأيته لا « 8 » يطلب الكون ؛ كالاسم " الأحد " ، أو " الغنيّ " ، فهو من كونه - تعالى - ذاتا ، فمهما أتاك من الصّفات والأسماء فزنه بهذا الميزان يتحقّق لك الأمر فيه ، فقلت له : ما قلتموه من أنّ الأسماء الإلهيّة تطلب أهل حضراتها لتحكم فيهم مضاه « 9 » للعلّة والمعلول ، فقال : ليس ذلك مضاهيا لهما ؛ لأنّ العلّة والمعلول أمران وجوديّان عند الفلاسفة ، وأمّا الألوهيّة ونحوها ، فهي عندنا نسبة عدميّة لا وجوديّة ، فإيّاك يا ولدي والغلط . فقلت له : فهل يجوز أن يقال : إنّ الحقّ - تعالى - موجد العالم أزلا من حيث إنّه معلوم علمه القديم ؟ فقال - رضي اللّه عنه - : لا يجوز ذلك ، فيقال إنّه - تعالى - مقدّر الأشياء أزلا ، ولا يقال إنّه موجدها أزلا ؛ لأنّ ذلك محال ، بيان ذلك أنّ كون الحقّ - تعالى - موجدا إنّما هو أن يوجد ما لم يكن موصوفا بالوجود ، لا أن يوجد ما هو
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " مفعوله " . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " مهواة التلف " ، وما ورد في الفتوحات هو ما ورد في المتن . ( 3 ) " ك " : " ناظرة " . ( 4 ) " ب " : قوله : " ولم يزل الحق تعالى ينظر إلى استدعائها بعين الرحمة " ساقط . ( 5 ) " د " : " الوجوب " ، وأحسبه تصحيفا . ( 6 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 439 - 440 . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " غافرا وراحما " . ( 8 ) " ك " : " لا " ساقطة . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " قد يضاهي العلة والمعلول " .