عبد الوهاب الشعراني

122

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

من « 1 » يقول : ما ثمّ إلّا اللّه ؛ لأنّه ينفي بذلك أنبياء اللّه وملائكته وأحكامه ، ويعطّل جميع أحكام الأسماء والصّفات ، وذلك كفر بإجماع المسلمين ، انتهى « 2 » . وقد دخل عليّ شخص « 3 » من فقراء العجم وأنا مريض ، فقلت له : من تكون ؟ فقال : أنا إبليس ، فقلت له : كيف ؟ فقال : أنا اللّه ، وأنا إبليس « 4 » ، وأنا النّبيّ ، وأنا الخنزير ، وأنا كلّ شيء في الوجود ، وما رأيت عندي قوّة أمسكه بها حتّى أجد من يشهد عليه ، فقلت له : أنت حاضر العقل ؟ فقال : نعم ، فقلت : له كيف قلت ما قلت ؟ فقال : لأنّ الوجود كلّه صدر عن اللّه حين لم يكن هناك إلّا اللّه ، وإليه يرجع ، فقلت له : إنّ هذا اعتقاد فاسد قد تنزّه إبليس عنه فضلا عن غيره ، فإنّه صرّح بأنّه مخلوق بقوله : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ « 5 » ، فلم يجد هذا الزّنديق جوابا ، وفارقني على اعتقاده الفاسد ، نسأل اللّه العافية ، فاعلم ذلك ، وإيّاك والخروج في اعتقادك عن أهل السّنّة والجماعة ، والحمد للّه ربّ العالمين .

--> - والسنة ، من كلامه : العارف من نطق عن سرك وأنت ساكت ، وكذلك : مكابدة العزلة أشد من مداراة الخلطة ، وكذلك : قد طوي علم التوحيد من قبل ، وإنما الناس يتكلمون في حواشيه ، وكذلك : لو رأيتم الرجل قد تربع في الهواء ، ومشى على الماء ، فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروه عند الأمر والنهي ، فإن كان عاملا بالأمر ، مجتنبا لما نهي عنه ، فاعتقدوه ، وكذلك : من ادعى أن له حالا مع اللّه أسقط عنه التكليف وهو حاضر العقل ، فهو كاذب ، ومن يسرق ويزني أحسن حالا ممن يقول ذلك . انظر ترجمته : الأصبهاني ، حلية الأولياء ، 10 / 255 ، والقشيري ، الرسالة القشيرية ، 430 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 9 / 38 ، وابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 3 / 168 ، والشعراني لواقح الأنوار ، 1 / 189 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 570 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 228 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 258 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 12 ، والزركلي ، الأعلام ، 2 / 141 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 3 - 4 / 458 . ( 1 ) " ك " : " عنق من . . . " . ( 2 ) أتى على قول الجنيد المناوي في الكواكب الدرية ، 1 / 575 . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " شخص علي " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : قوله : " وأنا إبليس " ساقط . ( 5 ) ( الأعراف ، الآية 12 ) .