عبد الوهاب الشعراني
123
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ توهّم أنّ ذات الحقّ مقيّدة مشبّهة أخذا من حديث " ينزل ربّنا كلّ ليلة " ] وممّا أجبت به من يتوهّم من نحو حديث : " ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى سماء الدّنيا ، فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله . . . إلى آخر ما ورد أنّه نزول بذاته « 1 » ، ويزعم أنّ له - تعالى - « 2 » ذاتا توصف بالذّات التّقييديّة « 3 » ، ويزعم أنّ للحقّ - تعالى - أن يتجلّى « 4 » في صفة التّشبيه لعباده حتّى يروه بقلوبهم ، ويتلذّذوا بمشاهدته تعالى ، ويزعم أنّ للحقّ - تعالى - أن يختصر من ذاته الأحديّة ذاتا أخرى جامعة « 5 » لما في الكبرى ، ويتجلّى لعباده فيها ، وأنّ هذه الصّورة التي خلق آدم - عليه الصّلاة والسّلام « 6 » - على صورتها ، وأنّها هي الصورة التي يراها النّائم في منامه ، كما أشار إليها خبر الطّبرانيّ : " خير الرّؤيا أن يرى المؤمن ربّه ، أو نبيّه في منامه " « 7 » ، انتهى ، كما سمعت جميع ذلك من أهل الشّطح .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 2 / 258 ، 433 ( مع تباين في الرواية ) ، والبخاري في الصحيح ، كتاب التهجد ، ( 731 / 1071 ) ، 2 / 498 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب صلاة المسافرين ، الباب 24 ، ( 168 / 758 ) ، شرح صحيح مسلم ، 6 / 282 ، وأبو داود في السنن ، كتاب السنة ، 19 ، ومالك في الموطأ ، كتاب القرآن ، 30 ، والترمذي في الصحيح كتاب الصلاة ، 211 ، والصوم 38 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 2 / 254 ، والطبراني في الأوسط ( 5362 ) ، 4 / 105 ، وجامع الأحاديث القدسية ، كتاب الدعاء والذكر ( 462 ) ، 2 / 93 . ( 2 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 3 ) " ك " ، " ز " : التقليدية " ، وهذا تصحيف . ( 4 ) " ك " : " أن الحق تعالى يتجلى " ، " ز " : " ويزعم أن الحق تعالى أن يتجلى . . . " . ( 5 ) " د " : " جماعة " ، وهو تحريف . ( 6 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " ليست فيها . ( 7 ) لم أعثر على هذا الحديث البتة في مظان الحديث ، وسيرد ثانية في موضع آخر في هذا الكتاب ، وقد ذكر الشعراني أنه حديث نبوي شريف ، وقد ورد في " سراج العقول ، 63 أ ، وفي كتاب أبي سعد نصر بن يعقوب القادري المتوفى سنة ( 435 ه ) ، وهو " القادري في التعبير " ، 1 / 95 ، وفي كتاب عبد الغني النابلسي ، تعطير الأنام في تعبير المنام ، 15 ، وروايته ثمّ : " خير ما يرى أحدكم في النوم أن يرى ربه أو نبيه أو يرى أبويه مسلمين ، قالوا : يا نبي اللّه ، وهل يرى أحد ربه ؟ قال : السلطان ، والسلطان هو اللّه " . وهذا الحديث يلتقي مع أحاديث أخرى وردت ، ومن ذلك الحديث الذي أخرجه أحمد غير مرة في المسند : " طوبى لمن رآني وآمن بي . . . " ، وكذلك الحديث الذي أخرجه -