عبد الوهاب الشعراني
121
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
مبحث القول بحدوث العالم . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 1 » يقول : لم يزل العالم معلوما للحقّ جلّ وعلا ، لا يعزب عن علمه منه شيء ، والمراد بخلقه إيّاهم إخراجهم من مكنون حضرة علمه إلى عالم الشّهادة ، فما شهدوا نفوسهم ولا غيرهم إلّا بعد إخراجهم من عالم الغيب ، فهناك ذاقوا لذّة الوجود ، وعرفوا مقدار ما أنعم اللّه - تعالى - به عليهم ، ومن فهم ما ذكرناه علم أنّ العالم عند الحقّ - تعالى - « 2 » على حدّ سواء في حال كونه معدوما ، وفي حال كونه موجودا . وقد تقدّم ذكر إجماع السّنّة والجماعة على أنّ كلّ شيء خطر ببال العبد فاللّه - تعالى - بخلافه ، هذا اعتقاد الجماعة إلى قيام السّاعة « 3 » ، فإذا قامت القيامة كان للخلق في معرفة ربّهم أمر آخر أرقّ وأصفى وأعلى ممّا كان لهم في دار الدّنيا ، فإنّ النّصوص قد جاءت برؤية المؤمنين لربّهم - سبحانه وتعالى - « 4 » في الدّار الآخرة ، فوجب الإيمان بها ، ولكن لا نعرف كيفيّة تلك الرّؤية حتّى نتكلّم عليها الآن ، والكشف قد يخطئ « 5 » ، فقد خاب وخسر واللّه أولئك البعض الذين يدّعون « 6 » أنّهم من أهل الوحدة المطلقة ؛ إذ رفضوا « 7 » جميع قواعد « 8 » الشّرائع والأحكام التي كلّف اللّه بها عباده ، وسيأتي أنّ الإمام أبا القاسم الجنيد « 9 » - رضي اللّه عنه - كان يقول « 10 » : لو كنت ذا سلطان لضربت عنق كلّ
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : العبارة فيهما : " ومن فهم ما ذكرناه علم أنّ العالم عند الحقّ تعالى من حيث أصل تعلّق العلم به على حدّ سواء . . . . " . ( 3 ) " د " : " إلى يوم قيام الساعة " . ( 4 ) " ب " : " سبحانه وتعالى " ليست فيها . ( 5 ) " ك " ، " ز " : العبارة فيهما : " والكشف عن الأمور الذوقية لا يوضحه عبارة ، وخاب وخسر . . . " . ( 6 ) " ب " : " البعض المدعون " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " إذ قد رفضوا " . ( 8 ) " ب " : " أحكام الشرائع " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " الإمام " ساقطة . ( 10 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد البغدادي ، وصفه القشيري ومحيي الدين والشعراني بأنه سيد الطائفة وإمامهم ، صوفي عالم ، أصله من نهاوند ، بغدادي المولد والنشأة والممات ، توفي سنة ( 297 ه ) ، وقبره في بغداد يزار ، أخذ التصوف عن خاله السري السقطي ، وحارث المحاسبي ، قال عنه المناوي : المزين بفنون العلم ، المتوشح بجلابيب التقوى والحلم ، المنور بخالص الإيقان ، المؤيد بثابت الإيمان ، . . . ، كان كلامه بالنصوص مربوطا ، وبيانه بالأدلة منوطا مبسوطا ، ولذلك كان يقول : من لم يحفظ القرآن الكريم ، ولم يكتب الحديث ، لا يقتدى به في هذا الأمر ؛ لأن علمنا مقيد بالكتاب -