عبد الوهاب الشعراني
115
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
ذلك لا يصحّ لأحد من الأولياء لما تقدّم من الجهل بكنه الذّات ، وقد قال الوليّ الكامل سيّدي عليّ بن وفا - رحمه اللّه - « 1 » : لا يصحّ الأنس باللّه - تعالى - لأحد من المحقّقين ، وما أنس من أنس « 2 » إلّا بما منه من التّقريبات لا بذاته تعالى ، انتهى . وهذا نظير ما قدّمناه « 3 » آنفا من عدم صحّة مراقبة الذّات ، قلت : وقد أجمع أهل الطّريق على ما قاله سيّدي عليّ بن وفا رحمه اللّه تعالى ، وقالوا : الأنس لا يصحّ إلّا بالمشاكل والمناسب ، وليس بين الخلق وبين ربّهم مشاكلة « 4 » ، ولا مناسبة ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وكان الشّيخ محيي الدّين بن العربيّ - رضي اللّه عنه - « 5 » يقول كثيرا : إنّ الذّات المقدّس لا تدخل تحت إحاطة علم ولا إدراك ، وكان يقول : غاية علم الأولياء باللّه - تعالى - أن يصل إلى علم « 6 » حصول التّجلّيات لا غير ، وأمّا كيفيّة تجلّيه فلا أحد يعلمه « 7 » ؛ لأنّه من خصائص علم الحقّ - تعالى - بنفسه ، وإيضاح ذلك أنّ الذّات مجهولة في
--> ( 1 ) " ك " : " رضي اللّه عنه " ، وهو أبو الحسن علي بن محمد بن وفا القرشي الشاذلي المالكي ، من أعلام التصوف ، إسكندري الأصل ، ولد بالقاهرة سنة ( 759 ه ) ، مات أبوه وهو طفل صغير ، كان في غاية الظرف والجمال ، لم ير - كما يقول الشعراني - في مصر أجمل منه وجها ولا ثيابا ، وله نظم وموشحات ، توفي وله نيف وأربعون سنة ( 807 ه ) ، من كلامه : إياك أن تحسد من فضّله اللّه عليك ، فتمسخ كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الشيطانية ، وكذلك : العاقل لا يمدح نفسه بقاله ، ولا يذمها بحاله ، إلا إذا أمره الشرع بحسن كماله ، كما قال المصطفى : " أنا سيّد ولد آدم ولا فخر " ، وكذلك قوله : المحب قليل ، والمعتقد كثير ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وكفى باللهو ضررا . انظر ترجمته : السخاوي ، الضوء اللامع ، 6 / 20 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 478 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 201 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 70 ، والكوهن الفاسي ، طبقات الشاذلية الكبرى ، 101 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 326 ، والزركلي ، الأعلام ، 5 / 7 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 525 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 7 - 8 / 431 . ( 2 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " أنس به " . ( 3 ) " ك " : العبارة : " وهكذا مثل ما قدمناه " ، " ز " : " وهكذا نظير " . ( 4 ) " د " : " بين الخلق وربهم " . ( 5 ) " د " ، " ز " : " رحمه اللّه " . ( 6 ) " ك " : " إلى مقام التجليات " ، " ز " : " إلى مقام حصول التجليات " . ( 7 ) العبارة في " ك " : " وأما تجليه لأحد فلا . . . " ، " ب " : " وأما كيفيّة تجلّيات ذاته فما لأحد علمه " ، " ز " : " فلا يصح لأحد علمه " .