عبد الوهاب الشعراني

116

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الأصل ، فعلم كيفيّة تجلّيها غير حاصل ولا مدرك لأحد ، انتهى . فاعلم ذلك يا أخي ، وإيّاك أن تقول إنّك قد أنست باللّه تعالى « 1 » ، فإنّ ذلك لا يصحّ ، وقد « 2 » سمعت مرّة هاتفا يقول : إذا كان كلّ شيء خطر ببال عبدي ، فأنا بخلافه ، فكيف يصحّ له مناجاتي على الكشف والشّهود ، والأنس بي ؟ انتهى ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم الخلق صورة معقولة للحقّ ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ للّه - تعالى - صورة تعقل لأحد في هذه الدّار على وجه الإحاطة أخذا من ظاهر حديث : " إنّ اللّه - تعالى - « 3 » خلق آدم على صورته " « 4 » ، ومن قول علماء التّعبير لمن رأى ربّه في المنام : رؤيتك حقّ ، وقالوا : قد ورد خبر الرّؤيا للعبد المؤمن أن يرى ربّه في منامه . والجواب أنّ هذين الحديثين لا ينافيان تنزيه الحقّ تعالى ، لأنّ الرّؤيا إذا وقعت لا تكون مكيّفة للحقّ جلّ وعلا ، فالعبد يرى ربّه حيث صحّت له رؤيته من غير تكييف ولا تمثيل ؛ وذلك لأنّ من خصائص تجلّيات الحقّ - جلّ وعلا - أنّه لا يثبت منها شيئا غير آن

--> ( 1 ) " د " ، " ك " : " أنست باللّه عنا " . ( 2 ) " ك " : قد " ساقطة . ( 3 ) " ك " : " تعالى " ليست فيها . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند ، 2 / 244 ، والبخاري في الصحيح ، كتاب الاستئذان ( الباب 651 / 1102 ) ، 89 / 391 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب البر ( الباب 32 / 115 ) ، شرح صحيح مسلم ، 16 / 404 ، وكتاب الجنة ( الباب 11 / 28 ) ، 17 / 184 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 3928 ) ، 1 / 606 ، ونصه : " إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، فإن اللّه خلق آدم على صورته " ، وفي صحيح البخاري : " خلق اللّه آدم على صورته طوله ستون ذراعا . . . " . وقد عرج عليه محيي الدين في الباب الثالث من الفتوحات في تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم ، فقال : " اعلم أن المثلية الواردة في القرآن لغوية لا عقلية ، لأن المثلية العقلية تستحيل على اللّه تعالى ، . . . ، وهل وصفته بصفة كمال إلا منك ، فتفطن ، فإذا دخلت من باب التعرية عن المناظرة سلبت النقائص التي تجوز عليك عنه ، وإن كانت لم تقم قط به ، ولكن المجسم والمشبه لما أضافها إليه سلبت أنت تلك الإضافة ، . . . ، وإن كان للصورة هنا مداخل كثيرة أضربنا عن ذكرها رغبة فيما قصدناه في هذا الكتاب من حذف التطويل " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 152 .