عبد الوهاب الشعراني
110
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
العقول في معرفة كنه ذات « 1 » الحقّ جلّ وعلا ، وتعالى اللّه « 2 » عن إدراك الحواسّ ، وعن إدراك العقول « 3 » ، وقال في الباب الحادي والخمسين ومائتين « 4 » : فسبحان من لا يعلم إلّا بأنّه « 5 » لا يعلم " ، وكفى بذلك تنزيها للحقّ - تعالى - وتمييزا له عنّا . وقال في الباب الرّابع والخمسين ومائتين « 6 » : إذا كان حجاب الحقّ - تعالى - علينا دائما لا يرفع ، والسّتر علينا دائما يسدل « 7 » ، فلا تقع عيننا إلّا على الحجاب دون الكنه والحقيقة « 8 » . وقال في الباب التّاسع عشر وثلاثمائة « 9 » : اعلم أنّ الذّات لم تزل مجهولة ، وأنّى للحادث « 10 » معرفة القديم ؟ « 11 » . وقال في الباب السّتّين وثلاثمائة « 12 » : إنّما حرّم العلماء
--> ( 1 ) " د " : " ذات " ساقطة ؛ والعبارة في " د " : " في معرفة كنه الحق " . ( 2 ) " د " : " تعالى اللّه تعالى " . ( 3 ) وفي ذلك يقول شعرا : وكيف يدرك من لا شيء يشبهه * من يأخذ العلم عن حس وعن نظر فالعلم باللّه عين الجهل فيه به * والجهل باللّه عين العلم فاعتبر وليس في الكون معلوم سواه فما * تقول يا أيها المغلوب عن حصر إن الظهور إذا جاز الحدود لنا * كذلك الأمر فانظر فيه وافتكر انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 342 . ( 4 ) عنوان هذا الباب " في عدم الري " ، 4 / 271 . ( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 272 ، وثمّ تصحيف في النسخة " أ " و " ك " ، ففيها : " إلا بإذنه يعلم . . . " . ( 6 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة الستر ، وهو سترك عما يفنيك " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 273 . ( 7 ) " ب " : ثمّ سقط ، والعبارة فيها : " . . . لا يرفع ، والستر علينا مسدل " . ( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 274 ، وعبارته : " فالستر مسدل ، فلا تقع العين إلا على ستر ؛ لأنها لا تقع إلا على صورة ، وهذا لما تقتضيه الألوهية من الغيرة والرحمة ، فأما الغيرة فإنه يغار أن يدركه غير ، فيكون محاطا لمن أدركه " بكل شيء محيط " ، وأما الرحمة فإنه علم أن المحدثات لا تبقى لسبحات وجهه ، بل تحترق بها ، فسترهم رحمة لإبقاء عينهم " . ( 9 ) عنوان هذا الباب " في معرفة تنزل سراح النفس عن قيد ما من وجوه الشريعة بوجه آخر منها " . انظر : الفتوحات المكية ، 5 / 105 . ( 10 ) " د " ، " ز " : " للمحدث " . ( 11 ) عبارة محيي الدين : " وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : " من عرف نفسه عرف ربه " ، ولم يقل : عرف ذات ربه ، فإن ذات الرب لها الغنى على الإطلاق ، وأنى للمقيد بمعرفة المطلق ، والرب يطلب المربوب بلا شك ، ففيه رائحة التقييد " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 106 . ( 12 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 405 .