عبد الوهاب الشعراني

111

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

باللّه التّفكّر في ذات اللّه ؛ لأنّ ذلك التّفكّر لا يصل « 1 » إلى معرفة الذّات أبدا « 2 » ، وإنّما يؤدّي لما تخشى عواقبه « 3 » . وقال في الباب التّاسع والسّبعين وثلاثمائة « 4 » : وإذا كانت ذات الحقّ - تعالى - غير معلومة ، فالحكم عليها بأمر ما دون آخر جهل عظيم « 5 » . وقال في الباب التّاسع والعشرين وثلاثمائة « 6 » : ما سمّى الحقّ - تعالى - نفسه « 7 » بالباطن إلّا لبطون العلم بالذّات لخلقه « 8 » ، فهو من وراء كلّ معلوم « 9 » ، انتهى . وقال في " لواقح الأنوار " للشّيخ محيي الدّين : اعلم أنّ أكمل العلماء باللّه عند علماء الكلام من أوغل في تحرير الأدلّة ، وكلّما قام بباطنه أمر نفاه من ذهنه ، فكان

--> ( 1 ) " ب " : " يوصل " . ( 2 ) " ب " : " كنه الذات " . ( 3 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " إلى ما تخشى " ، والعبارة لمحيي الدين في الفتوحات المكية ، 5 / 416 . ويقول ثمّ : " وأمرنا بالطاعة لأولي الأمر كما أمرنا بالطاعة للّه ولرسوله ، وألا نخرج يدا من طاعة ، فنموت ميتة جاهلية ، والجهل أشد ما على الإنسان ، . . . ، وما أنكره من أنكره في الآخرة ، أو حيث وقع الإنكار إلا لما تقدمهم النظر العقلي ، وقيدوا الحق ، فلما لم يروا ما قيدوه به من الصفات عند ذلك أنكروه " . ( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل الحل والعقد والإكرام والإهانة ونشأة الدعاء في صورة الإخبار " ، 6 / 287 . ( 5 ) يقول في هذا الباب : " فانظر في هذا السر الإلهي ما أدقه وما أعظمه في التنزيه الذي لا يصح للخلق مع الحق فيه مشاركة ، . . . ، فالخلق خلق لنفسه ، والحق حق لنفسه " . انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 296 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " التاسع والستين وثلاثمائة " ، وليس ذلك كذلك ، وعنوانه : " في معرفة منزل علم الآلاء والفراغ إلى البلاء وهو من الحضرة المحمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 158 . ( 7 ) " ب " ، " ز " : " نفسه " ساقطة . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " بالذات المقدس لخلقه " . ( 9 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 160 - 161 ، والعبارة منقولة بالمعنى ، والتفسير للشعراني ، وانظر كذلك حديثه عن حضرة البطون في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة من الفتوحات ، فقال فيه : السر ما بطنت فيه حقيقته * والجهر يظهره لكل ذي بصر لولا البطون ولولا سر حكمته * ما فضل اللّه مخلوقا على البشر