عبد الوهاب الشعراني
96
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
منها . ورجل حضرها يدعو اللّه فذلك إلى اللّه ، فإن شاء قبله وإن شاء ردّه . ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفّارة إلى الجمعة الّتي تليها وزيادة ثلاثة أيّام ، وذلك أنّ اللّه تعالى يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها ، وكذلك نواظب على قراءة آل عمران ، ويس وحم الدخان اهتماما بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم لنا بذلك ، سواء أعقلنا سر تخصيص هذه السور بليلة الجمعة أم لم نعقل ذلك ، ولو أن العقول تحمل سر ذلك لأوضحناه للناس ، ولكن من الأدب كتم ما كتمه الشارع ، وإظهار ما أظهر من إضاءة النور والمغفرة ونحو ذلك ، واللّه حليم حكيم . وروى النسائي والبيهقي مرفوعا والحاكم موقوفا وقال صحيح الإسناد : « من قرأ سورة الكهف في الجمعة أضاء له من النّور ما بين الجمعتين » . ولفظ الدارمي موقوفا : « من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النّور ما بينه وبين البيت العتيق » . وفي إسناده أبو هاشم ، والأكثرون على توقيفه . وروى ابن مردويه في « تفسيره » بإسناد لا بأس به مرفوعا : « من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت أقدامه إلى عنان السّماء ، يضيء له إلى يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين » . وروى البيهقي والأصبهاني مرفوعا : « من قرأ حم الدّخّان في ليلة الجمعة غفر له » . وفي رواية : « من قرأ حم الدّخّان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك » . وفي رواية للطبراني والأصبهاني أيضا مرفوعا : « من صلّى بسورة الدّخّان في ليلة بات يستغفر له سبعون ألف ملك » . وفي رواية أخرى لهما مرفوعا : « من قرأ حم الدّخّان في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر اللّه له » . وروى الطبراني مرفوعا : « من قرأ السّورة الّتي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلّى اللّه عليه وملائكته حتّى تغيب الشّمس » واللّه تعالى أعلم . [ أمر أصحاب الأموال بالعطف على فقراء بلدهم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا أصحاب الأموال بأن يعطفوا على فقراء بلدهم ويخرجوا زكاتهم ، ونبين لهم مرتبة الزكاة من الدين والإيمان ، فربما كان المانع لهم من إخراج زكاة أموالهم جهلهم بما ورد فيها من الآيات والأخبار