عبد الوهاب الشعراني
95
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
أصول الشّعر استلالا » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » والطبراني مرفوعا : « من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » : « من اغتسل يوم الجمعة لم يزل طاهرا من الجمعة إلى الجمعة » . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم » . وروى ابن ماجة بإسناد حسن : « إنّ هذا يوم عيد جعله اللّه للمسلمين ، فمن جاء يوم الجمعة فليغتسل ، وإن كان طيب فليمسّ منه ، وعليكم بالسّواك » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على استماع الخطيب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننصت لسماع الخطيب حتى لا يفوتنا سماع شيء من الوعظ الذي يمكننا سماعه ، وأن نأخذ كل كلام سمعناه من الواعظ في حق أنفسنا كما نأخذه في حق غيرنا ، وهذا العهد قد أكثر الناس الإخلال به حتى بعض فقراء هذا الزمان وطلبة العلم يتلاهون عن سماع كلام الخطيب ، وإن سمعوا ذلك أخذوه في حق غيرهم من الظلمة وأعوانهم دون أنفسهم ، وغاب عنهم أنهم ظلموا أنفسهم بالوقوع في المعاصي المتعلقة باللّه وبخلقه ، وما أحد منهم سلم منها ؛ بل بعضهم يرى نفسه على الخطيب وأنه لا يحتاج إلى سماع وعظه ؛ ويقول : جميع ما قاله الخطيب معروف ، وبعضهم يقول : الإنصات سنة ويؤدي إلى حرام وذلك أننا نسمع منه الوعظ ولا نعمل به ، وهذا جهل عظيم من هذا القائل ، ولو فتح هذا الباب لأدى إلى كراهة سماع كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم لكون الناس عاجزين عن العمل بذلك على التمام ، ولا قائل بذلك . فاخضع يا أخي للّه تعالى واسمع الوعظ من الخطيب ، فإنه على لسان الحق لا سيما إن خاطبك بنحو قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ [ الحج : 1 ] أو : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] . فإنك المخاطب بذلك قطعا من الحق على لسان ذلك الخطيب ، ولو كشف اللّه لغالب الخلق لرأوا في نفوسهم جميع الذنوب والقبائح إما فعلا وإما قولا وصلاحية ، ولكنهم قد صاروا في غمرة ودعوى ومقت حتى لا يكاد أحد منهم يتعظ بوعظ واعظ فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروى أبو داود وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ، ثمّ لم يتخطّ رقاب النّاس ، ولم يلغ عند الموعظة كان كفّارة لما بينهما » . وروي أيضا مرفوعا : « يحضر الجمعة ثلاثة نفر : فرجل حضرها يلغو فذلك حظّه