عبد الوهاب الشعراني

83

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التّوبة ، وعزم أهل الصّبر ، وجدّ أهل الخشية ، وطلب أهل الرّغبة ، وتعبّد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم حتّى أخافك ، اللّهمّ مخافة تحجزني عن معصيتك حتّى أعمل لطاعتك عملا أستحقّ به رضاك ، وحتّى أناصحك بالتّوبة خوفا منك ، وحتّى أخلص لك النّصيحة حياء منك ، وحتّى أتوكّل عليك في الأمور حسن ظنّ بك ، سبحان خالق النّور » ثم يسلم . قال المنذري : وقد وقع في صلاة التسبيح كلام طويل وفيما ذكرناه كفاية ا ه . قال البيهقي : وفعلها عبد اللّه بن المبارك ، وتناولها الصالحون بعضهم من بعض ، قال ابن المبارك : وإذا صلاها ليلا فالأحب له أن يصلي ويسلم من كل ركعتين ، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم ، قال ويبدأ في الركوع « بسبحان ربي العظيم » ثلاثا وفي السجود ب « سبحان ربي الأعلى » ثلاثا ، ثم يسبح التسبيحات المذكورة فقيل لعبد اللّه بن المبارك سها فيها هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا ، قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة . واعلم يا أخي أن ما ذكرته لك من الأدلة هو الذي ذكره الحافظ المنذري وهو أصح ما ورد وقد اضطرب كلام النووي في أدلتها لغيبة كتاب « الترغيب والترهيب » عنه ، فإن الكتاب لم يشتهر إلا أيام الحافظ ابن حجر وحده في تركة إنسان مسودا فبيضه وأبرزه للناس ، ولو أن النووي كان رآه لنقل ذلك عن المنذري لكونه من الأئمة الحفاظ ، واللّه تعالى أعلم . [ المواظبة على صلاة التوبة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على صلاة التوبة كلما نذنب ذنبا وإن تكرر ذلك الذنب في كل يوم سبعين مرة أو أكثر ، وذلك لأن التنصل من الذنوب مقدم على كل طاعة كالوضوء للصلاة ، وقد واظبت على هذه الصلاة أوّل بلوغي مدة سنتين حتى كنت أعد ذنوبي عندي في دفتر فلما كثرت ذنوبي وزادت عن الحصر عجزت عن الصلاة عند كل ذنب ، فيا سعادة من مات من المذنبين صغيرا ويا شقاوة من طال عمره منهم . واعلم أنه تعالى وإن كان : يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] . يعني المتطهرين بالتوبة أو بالماء أو بالتراب ، فهو لمن لم يتب لعدم ذنبه أحب إليه تعالى كالأنبياء والملائكة ، لأنهم ليس لهم ذنوب حقيقة يتوبون منها ، وما قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] . إلا جبرا لخلل من نفذت فيه الأقدار وتكررت عليه المعاصي ، وطلب الإقالة منهم فلم يقل كما أشعر به : قوله التوابين : أي من تكرر منهم التوبة بتكرر الذنب فافهم . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّي لأتوب وأستغفر اللّه في اليوم كذا وكذا مرّة » .