عبد الوهاب الشعراني

81

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ومن فوائد المواظبة عليها نفرة الجن عن مصليها ، فلا يكاد جني يقرب منه إلا احترق . فواظب يا أخي عليها واشكر نبيك الذي سنّها لك خوفا عليك من طول زمن القطيعة والهجران ، وو اللّه لولا الحضور بين يدي اللّه في أوقات العبادات لذابت قلوب المشتاقين وتفتتت أكبادهم ، فالحمد للّه رب العالمين . وروى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : « أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أرقد » قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : وهي صلاة الأوابين . وروى ابن ماجة والترمذي مرفوعا : « من حافظ على شفعتي الضّحى غفرت له ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر » . والشفعة : بضم الشين وقد تفتح هي ركعتا الضحى . وروى ابن ماجة والترمذي مرفوعا : « من صلّى الضّحى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له قصرا في الجنّة من ذهب » . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى ورجال أحدهما رجال الصحيح مرفوعا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا ابن آدم اكفني نهارك بأربع ركعات أكفك بهنّ آخر يومك » . وروى أبو يعلى مرفوعا : « من قام إذا استقبلته الشّمس فتوضّأ فأحسن وضوءه ثمّ قام فصلّى ركعتين غفرت له خطاياه ، وكان كيوم ولدته أمّه » . وروى الطبراني مرفوعا ورواته ثقات : « من صلّى الضّحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلّى أربعا كتب من العابدين ، ومن صلّى ستّا كفي ذلك اليوم ، ومن صلّى ثمانيا كتبه اللّه من القانتين ، ومن صلّى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنّة ، وما من يوم وليلة إلّا وللّه ما يمنّ به على من يشاء من عباده ، وما منّ اللّه على أحد من عباده أفضّل من أن يلهمه ذكره » . وروى الطبراني مرفوعا وإسناده متقارب : « إذا طلعت الشّمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر حتّى تغرب من مغربها ، فصلّى رجل ركعتين وأربع سجدات ، فإنّ له أجر ذلك اليوم ، وأحسبه قال : وكفّر عنه خطيئته وإثمه ، وأحسبه قال : وإن مات من يومه دخل الجنّة » . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ في الجنّة بابا يقال له باب الضّحى . فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الّذين كانوا يديمون صلاة الضّحى هذا بابكم فأدخلوه برحمة اللّه تعالى » . قلت : وقد رأيت هذا الباب في واقعة ورأيت فيها باب الوتر أيضا مكتوبا عليه باب الوتر فأردت الدخول منه مع الداخلين فمنعني الملك وقال : إنك لم تصل الليلة الوتر