عبد الوهاب الشعراني

80

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

أيّها النّاس ، أفشوا السّلام ، وأطعموا الطّعام ، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام تدخلوا الجنّة بسلام » . وروى الطبراني مرفوعا : « عليكم بصلاة اللّيل ولو ركعة » . وفي رواية له بإسناد حسن مرفوعا : « شرف المؤمن قيام اللّيل وعزّه استغناؤه عن النّاس » . وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعا : « أشراف أمّتي حملة القرآن وأصحاب اللّيل » . والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث : « عليكم بقيام اللّيل فإنّه مقربة إلى ربّكم ومكفّرة لسيّئاتكم ، ودأب الصّالحين قبلكم ، ومطردة للدّاء عن الجسد » . رواه الطبراني . وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا : « إنّ القرآن يشفع في حامله ، ويقول : يا ربّ شفّعني فيه فإنّي منعته النّوم باللّيل » واللّه تعالى أعلم . [ قضاء الأوراد التي نام عنها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقضي أورادنا التي نمنا عنها أو غفلنا في الليل ما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر ولا نتساهل في ترك ذلك ، وهذا العهد لا يعمل به في هذا الزمان إلا القليل من الناس لكثرة غفلتهم عن اللّه وعن الدار الآخرة ، فيفوت أحدهم الخير العظيم فلا يتأثر له ويقع منه النصف فيتأثر له لكون الدنيا أكبر همه فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . واعلم أن أمر الشارع لنا بالقضاء إنما هو تنبيه لنا على مقدار ما فاتنا في الليل ، فإن النهار وقت حجاب ، فإذا حصل الحجاب للإنسان في عبادة النهار عرف مقدار ما فاته من مناجاة اللّه تعالى والحضور فيها وقويت داعيته إلى قيام الليل في المستقبل ، وفي الحقيقة ما ثمّ قضاء لأن كل عبادة وقعت إنما هي وظيفة ذلك الوقت بأمر جديد من الشارع ، وذلك الوقت ذهب فارغا فلا يملؤه ما فعل في غيره أبدا ، ومن هنا قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك ، واللّه تعالى أعلم . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظّهر كتب له كأنّما قرأه من اللّيل » واللّه تعالى أعلم . [ المواظبة على صلاة الضحى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على صلاة الضحى لئلا يطول زمن غفلتنا عن اللّه تعالى ، فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلم أمين على الوحي ، وقد سن لنا صلاة الضحى ربع النهار لتكون الضحى كصلاة العصر بعد انقضاء وقت الظهر ، وإنما صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ارتفاع الشمس كرمح ليبين لنا أن وقتها يدخل من ذلك الوقت ، وبعضهم سماها صلاة الإشراق ، والذي عندي أن الضحى يحصل بصلاة الإشراق ، وأن لها اسمين وليستا بصلاتين ، وذلك كله شفقة علينا حتى لا يطول زمن الغفلة عن اللّه تعالى من صلاة الصبح إلى الزوال فتقسو قلوبنا حتى تصير لا تحن إلى فعل خير أبدا فافهم .