عبد الوهاب الشعراني

681

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

المراتب ولا يزول بالكلية ، وهذا أمر لا يذوقه كل سالك إنما هو لأفراد منهم هذا حكم جميع الأمة ، وما خرج عن ذلك سوى الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام لعصمتهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « لا يجد العبد صريح الإيمان حتّى يبغض للّه ويحبّ للّه ، فإذا أحبّ للّه وأبغض للّه استحقّ الولاية للّه » . وروى الشيخان : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل قال له إنّي أحبّ اللّه ورسوله ، قال أنت مع من أحببت » . قال أنس : وما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنه مع من أحب ، فإنا نحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحب أبا بكر وعمر ، ونرجو أن نكون معهم بحبنا إياهم . وفي رواية للشيخين مرفوعا : « المرء مع من أحبّ » . وروى ابن حبان في « صحيحه » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تصاحب إلّا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ » . وروى الطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « لا يحبّ رجل قوما إلّا حشر معهم » واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب في تعلم علم السحر أو الكهانة أو التنجيم بالرمل والحصى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعلم علم سحر ولا كهانة ولا تنجيما بالرمل والحصى ونحو ذلك ولا نصدق من يفعل ذلك ، لكن رخص بعض العلماء في تعلم علم حل المعقود عن زوجته وإن عد ذلك من السحر لأن أصل تحريم السحر إنما هو لكونه يضر بالناس وهذا ينفعهم . واعلم أنه قد غلب على الجهال في هذا الزمان إتيان المنجمين الذين يخبرون بالضائع والعمل بقولهم حتى الحكام فصاروا يعاقبون المتهوم اعتمادا على قول المنجم وهذا كله جهل بالشرائع ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقد أنشد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه فقال : فو اللّه ما تدري الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطّير ما اللّه صانع فسلهنّ هل يبدين غيبا متى الفتى * يلاقي المنايا أو متى السّيل واقع واعلم يا أخي أن في السحر أمورا مكفرة كما أخبرني بذلك بعض من كان ساحرا وتاب من ذلك أنه لا يصح السحر قط من مسلم فلا بد أن يكفر حتى يصح السحر على يديه فقلت له وماذا كان وقع منك حتى صح منك السحر ؟ فقال كنت أتوضأ كل يوم بالبول وأسجد للشمس عند طلوعها وعند غروبها ، وقلت لآخر ما كان عملك حتى صح