عبد الوهاب الشعراني
682
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
لك هذا السحر ؟ قال كنت إذا أردت أن أسحر أحدا أكتب سورة يس في إناء وأمحوها بالبول وقد كثرت السحرة من اليهود والنصارى في مصر وقراها وجعل الحكام عليهم فلوسا لأجل تقريرهم على ذلك وبعض النصابين من السحرة يعمل على عقل الرجال ويفعل الفاحشة في نسائهم ؛ ويقول لذلك الرجل المحب للدنيا عندك في بيتك مطلب ما يفتح إلا أن تخلي أجنبيا بامرأتك سبعة أيام وأكثر وينام ويصبح معها ، فيقول له افعل فيخلي الرجل زوجته مع ذلك النصاب ويصير يخدمهما بنفسه ويطعمهما أطيب الطعام حتى إن النصاب قال له لا بد من شرب الخمر معها فأتاهم بالخمر وبعضهم يقول له لا يفتح إلا إن مكنتني من زوجتك أطؤها على باب المطلب فيمكنه وبعضهم يقول لا يفتح المطلب إلا إن كتبت لها على فرجها كيت وكيت ، وبعضهم يقول لا يفتح المطلب إلا إن كتبت ورقة بمنييّ ومنيها وعلقتها في عنقك ونحو ذلك من الأمور الخارجة عن الدين . فانظر يا أخي ما يؤدي إليه حب الدنيا فإن أردت العمل بهذا العهد فاسلك على يد شيخ حتى يخرجك عن حب الدنيا وإلا فمن لازمك ظلمة القلب وتصديق الساحر والكاهن والمنجم ونحوهم واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « اجتنبوا السّبع الموبقات ، فذكر منهم السّحر » . وروى النسائي مرفوعا : « من عقد عقدة ثمّ نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلّق بشيء فقد وكل إليه » يعني علق على نفسه العقود والحرز . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « كان لداود نبيّ اللّه ساعة يوقظ فيها أهله ، يقول : يا آل داود قوموا فصلّوا فإنّ هذه ساعة يستجيب اللّه فيها الدّعاء إلّا لساحر أو غاشّ » . وروى البزار بإسناد جيد مرفوعا : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له ، ومن أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . وقد عد صلى اللّه عليه وسلم السحر من الكبائر في حديث الطبراني وابن حبان في « صحيحه » قال الحافظ عبد العظيم ، والكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك . وروى الطبراني مرفوعا : « من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التّوبة أربعين ليلة ، فإن صدّقه بما قال فقد كفر » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « لن ينال الدّرجات العلى من تكهّن أو استقسم أو رجع عن سفر تطيّرا » . وروى مسلم مرفوعا : « من أتى عرّافا فسأله عن شيء فصدّقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما » .