عبد الوهاب الشعراني

680

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فنسيت فذكرت ذلك بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه . فقال : يا فتى قد شققت عليّ ، أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك » . وروى الشيخان مرفوعا : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » . وفي رواية للشيخين مرفوعا : « وإذا عاهد غدر » . وروى أبو داود والنسائي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخيانة فإنّها بئست البطانة » . وروى البخاري مرفوعا : « يقول اللّه تبارك وتعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر » الحديث . وروى الإمام أحمد والبزار والطبراني مرفوعا : « لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له » . وروى الحاكم مرفوعا وقال إنه صحيح الإسناد : « ما نقض قوم العهد إلّا كان القتل بينهم » . وروى أبو داود مرفوعا : « من ظلم معاهدا أو انتقضه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة » وفي مسنده مجهول . وروى ابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « أيّما رجل أمّن رجلا على دمه ثمّ قتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرا » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن قبول هدية من الأشرار كالظلمة وأهل البدع فضلا عن الكفار : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقبل من أحد من الأشرار هدية كالظلمة وأهل البدع فضلا عن الكفار ، لأن المرء مع من أحب ولا نحب أن نحشر مع ظالم أو مبتدع ولا كافر ، فإن من قبل هدية هؤلاء مال بقلبه إليهم ضرورة إلا أن تحفه العناية بالسلوك على يد شيخ ناصح يسلك به في حضرات التوحيد ، حتى يصير يشهد الملك للّه عز وجل وحده ، ويتحق بذلك ذوقا ، ثم إنه إذا تنزل لنسب الشرائع بكسر النون أضاف الأمور إلى الخلق من غير وقوف معهم ، وما لم يسلك العبد على يد شيخ لا يشهد الملك ببادي الرأي إلا للخلق ولا المنة في ذلك إلا لهم دون اللّه تعالى ، ولا يكاد يشهد المنة للّه تعالى إلا بعد تأمل وتفكر على أن التحقيق في ذلك أنه لا ينبغي لمسلم أن يقبل هدية من أحد من الأشرار إلا لعذر شرعي مطلقا ، ولو كان ذلك القابل من أكابر الأولياء ، لأن الجزء الذي يشهد الملك للخلق ويرى المنة لهم ببادىء الرأي يدق مع السالك في