عبد الوهاب الشعراني
679
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الباب من أبواب الجنّة فيقال له هلمّ فلا يأتيه من الإياس » . وروى الإمام أحمد والبيهقي مرفوعا : « ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالدّين أو عمل صالح » . وفي رواية لهما : « ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالدّين أو التّقوى » . وروى البيهقي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع : « يا أيّها النّاس إنّ ربّكم واحد وأباكم واحد ، لا فضل لعربي على عجميّ ، ولا لعجمي على عربيّ ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلّا بالتّقوى ، إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم » . وتقدم الحديث الصحيح أوائل هذه العهود : « ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن خلف الوعد من أي أحد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نخلف وعدا وعدنا به أحدا من ذهاب إلى مكان كذا أو عطية نعطيها أو عمل نساعده عليه ونحو ذلك ، وكذلك لا نخون ولا نغدر ، ولا نقتل معاهدا ولا نظلمه بشتم أو ضرب أو غيبة ونحو ذلك . وقد ورد أن خلف الوعد أو العهد في حق الخلق مذموم ، فكيف بمن يوعد اللّه تعالى أو يعاهده ويخلف ؟ نسأل اللّه تعالى اللطف . وقد وقع لي في أيام الصبا أنني عاهدت اللّه تعالى في أيام على أني لا آكل من طعام قاض ولا مباشر ولا من يبيع على الظلمة أو أصحاب المكوس ما دمت أعيش ، فرأيت سيدي محمدا الغمري المدفون في المحلة الكبرى رضي اللّه عنه يقول لي : من عاهد اللّه تعالى على فعل أمر ليس هو في يده لقي اللّه تعالى يوم القيامة وهو أجذم ا ه فمن تلك الليلة ما عاهدت اللّه تعالى على شيء أبدا . ومن هنا كان النذر مذموما لأن الناذر ينذر ما ليس في يده فعله أو تركه ، لأن خلق الأمور ليس هو بيده ، وإنما هو خاص بالقدرة الإلهية . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ ناصح يسلك به حتى يخرجه من الظلمات إلى النور فيعرف قدر عظمة المسلم فيحذر من إخلاف وعده له ويعرف قبح الخيانة فلا يخون قط أحدا في مال ولا كلام ، ولا يغدر قط فيما أعطاه أو فيما عاهد عليه ، ومن لم يسلك على يد شيخ فهو معرّض للوقوع في الخيانة والخلف وفي كل منهي لعدم الحماية له من اللّه تعالى على يد شيخ ، فإن من لا شيخ له فشيخه الشيطان فافهم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى أبو داود وابن أبي الدنيا عن عبد اللّه بن أبي الحسين قال : « بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث فبقيت له بقيّة فوعدته أن آتيه بها في مكانه