عبد الوهاب الشعراني

674

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

بنا لولا عفو اللّه تعالى . وأحوال السلف في خوفهم من اللّه تعالى كثيرة مشهورة خلاف ما عليه بعض أهل هذا الزمان من حسن الظن بنفوسهم من غير طريق شرعي . ومعلوم أن من شأن كل عارف باللّه تعالى أن ينظر للذي عليه ولا ينظر للذي له ، وغالب المدعين في هذا الزمان وغيره لا بد أن يفتضحوا لأن كل مدع ممتحن ، وقد قال شخص من صوفية عصرنا هذا أطلعني اللّه تعالى على جميع ما كتبه في اللوح المحفوظ المشار إليه بقوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس 12 ] . وكان ذلك بحضرة بعض الحذاق ، فقال له يا سيدي فكم في حاجبك من شعرة ؟ فما دري ما يقول فافتضح . فاعلم ذلك وإياك والدعاوى الكاذبة حتى تجاوز الصراط واللّه يتولى هداك وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف 196 ] . وروى الشيخان مرفوعا : « إيّاكم والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النّار ، وما يزال الرّجل يكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا » . وفي رواية لابن حبان : « إيّاكم والكذب فإنّه مع الفجور ، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار » . وروى الإمام أحمد : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ما عمل أهل النّار ؟ قال : الكذب . فإنّ العبد إذا كذب فجر ، وإذا فجر كفر ، وإذا كفر دخل النّار » . وروى الشيخان مرفوعا : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب » الحديث . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا : « لا يؤمن العبد الإيمان كلّه حتّى يترك الكذب في المزاح والمراء وإن كان صادقا » . وفي رواية لأبي يعلى مرفوعا : « لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتّى يترك المزاح والكذب » الحديث . وروى البزار وأبو يعلى ورواته رواة الصحيح مرفوعا : « يطبع المؤمن على الخلال كلّها إلّا الخيانة والكذب » . وروى مالك مرفوعا : « قيل يا رسول اللّه أيكون المؤمن كذّابا ؟ قال : لا » . وروى الإمام أحمد : « كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثا هو لك مصدّق وأنت له به كاذب » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « الكذب ينقص الرّزق » .