عبد الوهاب الشعراني
665
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كفارة الغيبة إذا لم تبلغ صاحبها ؟ فقال كفارتها أن تقرأ قل هو اللّه أحد والمعوذتين وتهدي ثواب ذلك في صحائف من اغتبته ا ه . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النساء : 25 ] . وروى الشيخان وغيرهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حجّة الوداع : إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلّغت » . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله » . وروى الطبراني مرفوعا : « الرّبا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرّجل أمّه ، وإنّ أربى الرّبا استطالة الرّجل في عرض أخيه » . وروى البزار بإسناد قويّ مرفوعا : « إنّ من أكبر الكبائر استطالة الرّجل في عرض الرّجل المسلم بغير حقّ ، ومن الكبائر السّبّتان بالسّبّة » . وروى أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح : « أنّ عائشة رضي اللّه عنها قالت قلت للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حسبك من صفيّة كذا وكذا » قال بعض الرواة : يعني قصيرة . « فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » . أي لو قدرت جسما وطرحت في البحر لكدرته وصيرت ريحه منتنا . وروى أبو داود : أن زينب قالت لصفية مرة يا يهودية في حال غضب فهجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب ذا الحجة والمحرم وبعض صفر . وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت : « قلت لامرأة مرّة وأنا عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنّ هذه لطويلة الذّيل ، فقال : الفظي فلفظت بضعة من لحم » . ومعنى الفظي : ارمي ما في فمك ، والبضعة : القطعة . وروى أبو يعلى والطبراني : « أنّ رجلا قام من عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فرأوا في قيامه عجزا فقالوا ما أعجز فلانا فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه » . وروى الأصبهاني بإسناد حسن : « أنّهم ذكروا عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا وقالوا إنّه لا يأكل حتّى يطعم ولا يرجّل حتّى يرجّل له ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد اغتبتموه فقالوا يا رسول اللّه إنّما حدّثنا بما فيه ، قال حسبكم إذا ذكرتم أخاكم بما فيه » .