عبد الوهاب الشعراني

666

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني ورواته رواة الصحيح : « أنّ رجلا قام من عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فوقع فيه رجل من بعده فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم تخلّل قال وممّ أتخلّل ؟ ما أكلت لحما ، قال : إنّك أكلت لحم أخيك » . وروى ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعا قال : « أربعة يؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى فذكر منهم ورجل كان يأكل لحوم النّاس بالغيبة ويمشي بالنّميمة » . وروى الإمام أحمد : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نظر في النّار فإذا قوم يأكلون الجيف ؟ فقال من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم » . وروى أبو داود مرفوعا قال : « لمّا عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس ويقعون في أعراضهم » . وروى ابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي مرفوعا : « الغيبة أشدّ من الزّنا ، قيل وكيف ؟ قال : الرّجل يزني ثمّ يتوب فيتوب اللّه عليه ، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر اللّه له حتّى يغفر له صاحبه » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « إنّ الرّجل ليؤتى كتابه منشورا فيقول يا ربّ فأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في صحيفتي ؟ فيقال له محيت باغتيابك النّاس . وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « أتدرون ما الغيبة ؟ فقالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه » . والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ التحذير من الوقوع في اللغو مخافة أن يجري إلى مكروه أو حرام : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك وقوعنا في الكلام اللغو خوفا أن يجر إلى مكروه أو حرام ، ونعوّد لساننا أن لا يجيب عن الكلام إلا بعد تأمل وتثبت ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الحجاج إذا رجعوا من الحج فيصير يحكي ما وقع له من غير أن يسأله الناس عنه فيصير الناس الذين يسلمون عليه متقلقلين لأجل حوائجهم التي وراءهم من سلام على حجاج آخرين أو غير ذلك وهو يهدر لهم كالشاعر ، وكذلك يقع في خيانته كثير من الفقراء الذين تزورهم الأمراء فيفتحون على ذلك الأمير باب الكلام الذي ليس لذلك الأمير به حاجة كقوله له : كان فلان الأمير عندنا البارحة أو الباشا زارنا أمس أو قاضي العسكر أو أعطاني الباشا حصانا مليحا ونحو ذلك ، وهذا دليل على أن ذلك الشيخ دنيوي دق المطرقة لاستعزازه بالخلق ، وربما طول الشيخ الكلام على ذلك الأمير فيقول للشيخ وهو في وسط الكلام اقرؤوا الفاتحة يا سيدي الشيخ