عبد الوهاب الشعراني

656

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية لأبي داود مرفوعا « لا يحلّ لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث فإن مرّت به ثلاث فلقيه فليسلّم عليه فإن ردّ عليه السّلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يردّ عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة » . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة أيّام فإذا لقيه سلّم عليه ثلاث مرّات كلّ ذلك لا يردّ عليه فقد باء بالإثم » . زاد في رواية للإمام أحمد « فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنّة جميعا أبدا » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » : « فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنّة ولم يجتمعا في الجنّة » . وفي رواية لابن أبي شيبة : « وأيّهما بدأ صاحبه بالسّلام كفّرت ذنوبه ، فإن هو سلّم فلم يردّ السّلام ولم يقبل سلامه ردّ عليه الملك وردّ على ذلك الشّيطان » . وروى أبو داود والبيهقي مرفوعا : « من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه » . وروى مسلم مرفوعا : « إنّ الشّيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ولكن في التّحريش بينهم » . قال الشيخ عبد العظيم : والتحريش هو الإغراء وتغيير القلوب والتقاطع . وروى مالك ومسلم مرفوعا : « تعرض الأعمال في كلّ اثنين وخميس فيغفر اللّه في ذلك اليوم لكلّ امرئ لا يشرك باللّه شيئا إلّا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتّى يصطلحا » . قال أبو داود وإذا كانت الهجرة للّه تعالى فليس شيء من هذا ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم هجر بعض نسائه أربعين صباحا وهجر ابن عمر ابنا له حتى مات ا ه . قلت : وكان سيدي الشيخ عبد العزيز الدربني يقول : لا يليق الهجر بأمثالنا الغارقين في حظوظ نفوسهم وإنما يليق الهجر بالعلماء باللّه الغواصين على دسائس النفوس . وروى البيهقي وغيره مرفوعا ومرسلا : « يطّلع اللّه على عباده ليلة النّصف من شعبان فيغفر لأهل الأرض إلّا لمشرك أو مشاحن » . قلت : وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : ينبغي للشيخ إذا أصلح بين فقيرين ولم يسمعا له أن يهجرهما جميعا كما هجرهما اللّه تعالى ومنع صعود عملهما إلى ديوان السماء واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن استرسال اللسان في حالة الغضب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بحصائد ألسنتنا كقولنا في حال غضب على مسلم يا كافر يا قليل الدين يا عديم الدين ونحو ذلك مع جهلنا بعاقبته ،