عبد الوهاب الشعراني

657

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فإن أطلعنا اللّه تعالى من طريق الكشف الصحيح الذي لا يدخله محو على أن ذلك المسلم يموت كافرا أو قليل الدين أو عديمه قلنا ذلك ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس حال غضبهم اللهم إلا أن يكون القائل لذلك يقصد به كفر النعمة أو الكفر الذي لا يخرج به المسلم عن دين الإسلام المشار إليه بقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ المائدة : 44 ] . قال قتادة ومجاهد وغيرهما هو كفر لا يخرج به المسلم عن الإسلام ، ونظير ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المراء في القرآن كفر » . يعني التشكيك فيه فيأتي الرائي لن يفهم من القرآن أمرا يجزم به فيدخل عليه الشبهة حتى يشككه فيه ويخرجه عن الجزم به . واعلم أنه لا ينبغي لولد الصلب أو ولد القلب أن يستسعى على والده المذكور إذا سبق لسانه بقوله يا كافر يا نصراني يا يهودي يا مشرك باللّه يا مراق الدم ونحو ذلك ، فإن مراد والده بذلك تعظيم الأمر الذي خالفه فيه وتغليظه عليه وتقبيحه في عينه لا غير ، بدليل أنه إذا وقع في معصية وأرادوا أن يقتلوه أو يضربوه لا يهون عليه مع أن كل هذه الأمور تحتمل التأويل ، فإن الكفر هو الستر ولا بد أن يستر ذلك الشخص عن الناس أمرا ما ، والنصراني الذي ينصر غيره في أمر واليهودي المائل إلى دينه الراجع إليه والمشرك به في وجود أو فعل أو ملك ، والمراق الدم الذي يفصد أو يحجم ونحو ذلك فاعلم ذلك . وروى مالك والشيخان وغيرهما مرفوعا : « إذا قال الرّجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قيل وإلّا رجعت عليه » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ما كفّر رجل رجلا إلّا باء بها أحدهما إن كان كافرا وإلّا كفر بتكفيره » . وروى البزار مرفوعا ورواته ثقات : « إذا قال الرّجل لأخيه يا كافر فهو كمثله » واللّه أعلم . [ النهي عن سبب آدمي أو بهيمة أو غيرهما أو لعنهما إلا بلعنة اللّه عز وجل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسب آدميا ولا بهيمة ولا غيرهما من المخلوقات ولا نلعنهما إلا بلعنة اللّه تعالى ، كلعننا إبليس إذا تراءى لنا مثلا وذكر اسمه كلعن من عمل عمل قوم لوط وغير حدود الأرض ، أو ذبح لغير اللّه ، أو كان اللعن لغير معين كقولنا لعن اللّه اليهود ونحو ذلك ، ويجب على كل مسلم أن يعود لسانه الكلام الصدق والحسن دون الكذب والقبيح . وقد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر على خنزير ، فقال ما معناه أنعم صباحا فقيل له في ذلك ، فقال إنما فعلت ذلك لأعوّد لساني الكلام الحسن .