عبد الوهاب الشعراني

655

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

العلماء ومشايخ الزوايا وصار أحدهم لا يحب لأخيه خيرا ويشمت به إذا نزلت به مصيبة ، وصرت إذا سألت أحدهم عن الآخر يقول بئس من ذكرت خلونا بلا غيبة تعريضا لما فيه من النقائص ، وصار أحدهم إذا قام أخوه يأمره بالمعروف يخذل عليه ويحمله على الرياء وحب السمعة حتى اضمحل غالب أركان الشريعة وقواعدها ، وما هكذا أدركنا المشايخ ولا العلماء فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وو اللّه إنا قد استحققنا الخسف بنا لولا عفو اللّه تعالى وحلمه وإذا كان المريدون والعوام الذين غلبت عليهم رعونات النفوس يقبح عليهم مشاحنة مسلم ، فكيف بالعلماء ومشايخ الطريق ؟ ولكن سبب ذلك كله عدم فطام هؤلاء المشايخ على يد أشياخهم ، ولو أنهم سلكوا الطريق لأكرموا عباد اللّه بمحبتهم للّه ولرسوله وتحملوا أذاهم للّه ولرسوله كما قالوا في المثل : لعين تجازى ألف عين وتكرم ، فو اللّه إن عظمة اللّه ورسوله خرجت من كل مشاحن . فعلم أن من الواجب على كل من يدعي أنه يحب اللّه ورسوله أن يعفو ويصفح عن جميع هذه الأمة المحمدية ولو فعلوا معه من الأذى ما فعلوا إكراما لمن هم عبيده سبحانه وتعالى ولمن هم من أمته صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكرنا في عهود البحر المورود أن من الواجب على المريد إكرام كل من كان شيخه وموالاته ، وأن من كره أحدا من جماعة شيخه بغير طريق شرعي فهو كاذب في دعواه صحة الأخذ عنه ، وذلك دليل على تمكن المقت منه ، ولو أنهم صح لهم الأخذ عن شيخهم لأحبوا كل من كان شيخهم يحبه ، وما رأيت أحدا على هذا القدم في عصرنا هذا سوى سيدي محمد الشناوي ، والشيخ سليمان الخضيري ، رأيتهما إذا رأيا أحدا ممن يحب شيخهما يرفرفان عليه بقلوبهما ويكرمانه أشد الإكرام ، فرضي اللّه عنهما . فاعلم ذلك يا أخي واللّه يتولى هداك . وقد روى البخاري ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : « لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللّه إخوانا ، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث » ورواه الطبراني وزاد فيه « يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا والّذي يبدأ بالسّلام يسبق إلى الجنّة » . وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا : « وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام » . قال الإمام مالك رحمه اللّه : ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن المسلم يدبر عنه بوجهه . وروى أبو داود والنسائي مرفوعا : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النّار » .