عبد الوهاب الشعراني

637

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

قلت : وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن كنت كما تقول » . فيه رائحة أن السائل لم يكن من أهل ذلك المقام ، فاستبعد الشارع صلى اللّه عليه وسلم وقوع ما قاله منه من أنه يفعله واللّه أعلم . وروى الطبراني وغيره مرفوعا وابن خزيمة في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « أفضل الصّدقة الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح » . ومعنى الكاشح : أي الذي يضمر عداوته في كشحه وهو خصره يعني أن أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه ، وهو في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وتصل من قطعك » . وروى الإمام أحمد والحاكم : « أنّ عقبة بن عامر قال : لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذت بيده فقلت : يا رسول اللّه أخبرني بفواضل الأعمال فقال : يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمّن ظلمك » . وفي رواية البزار والطبراني : « وتعفو عمّن ظلمك » . وروى الطبراني مرفوعا : « ألا أدلّكم على أكرم أخلاق الدّنيا والآخرة ؟ أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك » . زاد في رواية : « وتصفح عمّن شتمك » . وفي رواية للبزار : « وتحلم على من جهل عليك » . وروى ابن ماجة والترمذي والحاكم وغيرهم : « ما من ذنب أجدر أن يعجّل اللّه بصاحبه العقوبة في الدّنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرّحم والخيانة والكذب » . وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن مسعود أنه كان جالسا بعد الصبح في حلقته فقال أنشد باللّه قاطع الرحم لما قام فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة دون قاطع الرحم . ومعنى مرتجة : مغلقة . وروى الطبراني مرفوعا : « لا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم » . وروى الأصبهاني عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال :