عبد الوهاب الشعراني
632
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى البخاري والحاكم مرفوعا : « لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما » . وكان ابن عمر رضي اللّه عنه يقول : من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله . وروى ابن ماجة بإسناد حسن والترمذي والبيهقي وغيرهم مرفوعا : « لزوال الدّنيا أهون عند اللّه من قتل مؤمن بغير حقّ » . زاد البيهقي : « ولو أنّ أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم اللّه بقتله النّار » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طاف بالكعبة فقال : ما أطيبك وأطيب ريحك ! ما أعظمك وما أعظم حرمتك ! والّذي نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن أعظم من حرمتك ماله ودمه » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من قتل نفسا معاهدة بغير حقّها لم يرح رائحة الجنّة وإنّ ريح الجنّة ليوجد من مسيرة مائة عام » . والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من أن نحضر قتل إنسان أو ضربه أو معاقبته ظلما : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نحضر قتل إنسان أو ضربه أو معاقبته ظلما ولو كنا غير راضين هروبا من السؤال عنه يوم القيامة ، وهذا العهد يتعين العمل به على حملة القرآن ونحوهم من المؤمنين ، فلا ينبغي لأحد منهم أن يحضر مع الأطفال مواطن الظلم أو يخرج من بيته حتى ينظر من شنقه الولاة أو شنكلوه أو خوزقوه أو وسطوه ، أو خزموه في أنفه أو سمروا أذنيه في حائط أو جرّسوه على ثور أو شحططوه في أذناب الخيل ، أو ضربوه في قطع الخليج أو عدم نقده الفلوس الجدد التي تدخل عليه ونحو ذلك ، فربما يكون أرباب هذه الأمور مظلومين فيؤاخذ بعدم نصرتهم ، ولو أننا لم نحضرهم ربما لا نؤاخذ على ذلك . وقد أخبرني سيدي علي الخواص قال : رأيت الشيخ عز الدين المظلوم المدفون في كوم الريش بين مصر ومنية الأمير وهو مخشب هو وجماعته على جمال وهو يضحك ، فقلت له أيش هذا الحال ؟ فقال ما أراد أن نقدم عليه إلا هكذا ، قال وكان أصل هذه الواقعة أن الشيخ عز الدين قال لجماعته في أيام الغلاء يا فقراء رأيت أنه ينزل علينا بلاء ، فمن أحب أن يشاركنا فيه فليقعد ، ومن أحب أن يهرب فليهرب ، فقال بعض الفقراء كأن الشيخ استثقل بأكلنا في هذا الغلاء فبعد أيام قلائل ضربت المناسر مصر وكان الشيخ عز الدين وجماعته يسهرون الليل في العبادة وينامون بالنهار في الزاوية في كوم الريش ، فجاء إنسان إلى السلطان وقال له قد عثرنا على المنسر الذي يدق المدينة ، فأرسل الوالي فقبض