عبد الوهاب الشعراني

631

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الترمذي والنسائي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لا ينظر اللّه عزّ وجلّ إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها » . وروى أحمد والبزار ورجالهما رجال « الصحيح » . « هي الّلوطيّة الصّغرى » يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها . وروى ابن ماجة وغيره : « إنّ اللّه لا يستحي من الحقّ ثلاث مرّات لا تأتوا النّساء في أدبارهنّ » . وروى الطبراني مرفوعا ورواته ثقات : « لعن اللّه الّذين يأتون النّساء في محاشّهنّ » . وفي رواية : « في أستاههنّ » . قال الحافظ عبد العظيم : وحرق اللوطية أربعة من الصحابة : أبو بكر وعلي وعبد اللّه بن الزبير وهشام بن عبد الملك ، وتحقيق هذه المسألة من حيث كيفية الحد فيها مقرر في كتب الفقه واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الشماتة بقتل عدو من المسلمين خصوصا إن قتل بغير حق : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نشمت قط بقتل عدوّ من المسلمين لا سيما إن قتل بغير حق ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس ، فيفرحون إذا قتل عدّوهم من المسلمين ، ومن وقع له ذلك لا بد أن يقع في مثل ذلك ويشمت فيه الناس كذلك ، وقد جرب أنه ما سعى أحد في قتل عدّو إلا وألقى اللّه تعالى عليه الغم والهم ؛ حتى أنه لا يتهنى بعده بأكل ولا نوم حتى يموت بعده بقليل ، ولولا أن الغم ملازم للقاتل ما قال تعالى ممتنا على موسى عليه الصلاة والسلام : وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ [ طه : 40 ] . مع أن تلك النفس التي قتلها موسى كانت كافرة : أي نجيناك من الغم الذي جعلناه على كل قاتل . وقد رأينا جماعة من ملوك الجراكسة سعوا في قتل عدوهم فقتلوا كلهم بعده بقليل . فإياك يا أخي أن تسعى في قتل نفس أو تشمت في قتلها وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الترمذي وقال حسن غريب مرفوعا : « لا تظهر الشّماتة لأخيك فيرحمه اللّه ويبتليك » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتّى يعمله » . قال الإمام أحمد قالوا : من ذنب قد تاب منه . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « أوّل ما يقضى بين النّاس يوم القيامة في الدّماء » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا أيضا : « اجتنبوا السّبع الموبقات ، فذكر منها قتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ » والموبقات : هي المهلكات .