عبد الوهاب الشعراني

609

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني والبزار وغيرهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة ، فقال عوف بن مالك : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال أوّلها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة إلّا من عدل ، وكيف يعدل مع أقربيه » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى اللّه يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، فكّه برّه أو أوبقه إثمه » . وروى الطبراني مرفوعا : « من ولي شيئا من أمور المسلمين أتي به يوم القيامة حتّى يوقف على جسر جهنّم ، فإن كان محسنا جاوز ، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى في جهنّم سبعين خريفا » . وروى ابن ماجة والبزار مرفوعا : « ما من حاكم يحكم بين النّاس إلّا جاء يوم القيامة حتّى يوقف على جسر جهنّم ، فإن كان محسنا جاز ، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر » . وروى ابن ماجة والبزار مرفوعا : « ما من حاكم يحكم بين النّاس إلّا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ثمّ يرفع رأسه إلى السّماء ، فإن قال ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفا » . قلت : قال سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى : ولعله إنما قال أربعين دون غيرها من الأعداد لأن ذلك في حق من حكم بين الناس أربعين خريفا ولو أنه كان حكم خمسين لقال صلى اللّه عليه وسلم خمسين كما قال ذلك في حق بعض المنافقين لما مات وسمعوا هدة عظيمة فقالوا : ما هذا فقال صلى اللّه عليه وسلم : « حجر ألقي في جهنّم من منذ سبعين سنة ، فهو يهوي حتّى وصل قعرها » . وكان ذلك الميت هو أبي بن خلف فحسبوا عمره فوجدوه سبعين سنة ، واللّه تعالى أعلم . وروى الإمام أحمد : « أنّ حمزة عمّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : يا رسول اللّه اجعلني على شيء أعيش به ، فقال : يا عمّ نفس تحييها أحبّ إليك أم نفس تميتها ؟ فقال نفس أحييها ، فقال عليك نفسك » . وروى أبو داود : « أنّ المقدام بن معد يكرب قال : ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنكبي ثمّ قال : أفلحت يا قديم إن متّ ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا » . وروى مسلم وغيره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي ذرّ ، وكان قد سأله أن يستعمله : يا أبا ذرّ إنّك ضعيف وإنّها يوم القيامة خزي وندامة إلّا من أخذها بحقّها وأدّى الّذي عليه فيها » . وفي رواية لمسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له :