عبد الوهاب الشعراني
605
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
المسرفين » . وفي رواية : « يا عائشة اتّخذت الدّنيا بطنك ، أكثر من أكلة كلّ يوم سرف ، واللّه لا يحبّ المسرفين » . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا : « إنّما أخشى عليكم شهوات الغيّ في بطونكم وفروجكم ومضلّات الهوى » . وروى الإمام أحمد والطبراني ورواته ثقات : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا بعث معاذا إلى اليمن قال له : إيّاك والتّنعّم ، فإنّ عباد اللّه ليسوا بالمتنعّمين » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه أعلم . [ التحذير من التخلف عن الإجابة إلى الولائم إلا بعذر شرعي : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتخلف عن الإجابة إلى الولائم إلا بعذر شرعي ، ومتى تخلفنا ترفها وضخامة واحتقارا للداعي فقد عصينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا العهد يخل بخيانته كثير من الفقراء والمخنفسين الذين يضخمون نفوسهم بغير حق لا سيما إذا صار الناس يمدحون أحدهم بقولهم فلان على طريقة عظيمة لا يتردد إلى أحد ولا يحضر وليمة ولا عقد نكاح ولا جمعية أبدا . وقد قالوا المؤمن يتقلب في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة ، والمنافق يمكث على حالة واحدة أكثر من سبعين سنة وذلك أنه يخاف أن يغير سيطه بذلك الأمر الذي مدح لأجله ، بخلاف المؤمن فإنه دائما دائر مع الفضائل ، فمتى رأى أمرا أفضل مما هو فيه يترك ما هو فيه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح ليخرجه من دركات الرياء والنفاق إلى درجات الصدق والإخلاص وعدم مراعاة الخلق في ذمهم ومدحهم إلا على وجه التفكر والاعتبار ، لحديث : « أنتم شهداء اللّه في الأرض ، فمن أثنيتم عليه خيرا فهو خير ، ومن أثنيتم عليه شرّا فهو شرّ » . فالعاقل يأخذ عنوان ما يقع له يوم القيامة من أفواه الناس من غير اعتماد عليهم وعلى قولهم ، قال تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت أن تعرف مراتب الأعمال وما هو أحق بالتقديم منها على غيره ، واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « شرّ الطّعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء وتترك المساكين ، ومن لم يأت الدّعوة فقد عصى اللّه ورسوله » . وروى أبو داود مرفوعا : « من دعي فلم يجب فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا » وفي سنده راو ضعيف . وروى مسلم مرفوعا : « إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو نحوه » . وفي رواية له : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك » .