عبد الوهاب الشعراني

606

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الشيخان مرفوعا : « حقّ المسلم على المسلم خمس ، فذكر منها إجابة الدّعوة » الحديث . وروى أبو الشيخ مرفوعا : « ستّ خصال واجبة للمسلم على المسلم ، من ترك شيئا منهنّ فقد ترك حقّا واجبا فذكر منها : يجيبه إذا دعاه » . واعلم أن من العذر الشرعي لنا في عدم الإجابة وجود منكر هناك لا يزول بحضورنا ، ومن عذرنا في ترك الأكل وجود شبهة في الطعام أو عدم صلاح النية في عمله . وقد روى أبو داود : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل » . والمتباريان : هما المتفاخران بالطعام واللّه أعلم . [ الترهيب من تعاطي شيء يؤذي الملائكة الكرام الكاتبين ويقرب منا الشيطان : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى شيئا يؤذي الملائكة الكرام الكاتبين ويقرب منا الشيطان ، وهذا العهد لا يقوم به إلا من نوّر اللّه تعالى قلبه ولطف حجابه حتى يصير مؤمنا بحضور الملائكة وإن لم يرهم . وقد بالغ أخي أفضل الدين رحمه اللّه في الأدب مع الملائكة الكرام الكاتبين فكانوا يكلمونه ويكلمهم لكن لا يراهم فإنه لا يجمع بين رؤية الملك وسماع كلامه إلا الأنبياء فقط ، أما غيرهم فإن وقع أنه رأى ملكا لا يكلمه الملك ، وإن كلمه لا يرى شخصه . وقد كان ثابت البناني رضي اللّه عنه يتحادث كثيرا مع الملكين الكاتبين ويسلم عليهم صباحا ومساء فيقول لملائكة النهار أو ملائكة الليل إذا نزلوا السلام على الملكين الكريمين الكاتبين الحافظين اكتبا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 0 ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 0 - 4 ] . أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد أن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الصراط حق ، وأن الميزان حق : وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) [ الحج : 7 ] . اللهم إني وهذا اليوم أو هذه الليلة خلقان من خلقك فلا تبتلني فيه أو فيها إلا بالتي هي أحسن ، ولا تزين لي فيه أو فيها جراءة على محارمك ولا ارتكابا لمعصيتك ، ولا استخفافا بحق ما افترضته عليّ ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] . اللهم إني أعوذ بك في هذا اليوم من الزيغ والزلل ، ومن البلاء والبلوى ، ومن شر شماتة الأعداء ، ومن الظلم ومن دعوة المظلوم ، ومن شر كتاب قد سبق . اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ولا مصيبتي في ديني ولا تسلط عليّ بذنوبي من لا